Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Cabinet Avocat en Tunisie Maitre Imen Nasri

Votre Cabinet D' Avocats en Tunisie

شرعية المجلس الوطني التاسيسي:بين سلطان القانون والالتزام الاخلاقي

ban right

 

انتخب المجلس الوطني التأسيسي بموجب المرسوم عدد 35 لسنة 2011 مؤرخ في 10 ماي 2011  المنقح و المتمم بموجب المرسوم عدد 72 لسنة 2011 مؤرخ في 3 أوت 2011 و الذي نصت ديباجته على انه "انطلاقا من إرادة الشعب التونسي في انتخاب مجلس وطني تأسيسي يتولّى وضع دستور جديد للبلاد"

وحيث حدد الأمر عدد 1086 لسنة 2011 مؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في فصله السادس انه "يجتمع المجلس الوطني التأسيسي بعد تصريح الهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنتائج النهائية للاقتراع و يتولى إعداد دستور للبلاد في أجل أقصاه سنة من تاريخ انتخابه".

وعملا عليه هل يمكن اعتبار ان شرعية المجلس التأسيسي تنتهي قانونا في اجل سنة من انتخابه؟

وللإجابة على هذا التساؤل وجب اولا عرض ما تضمنته ديباجة المرسوم عدد 35 لسنة 2011 مؤرخ في 10 ماي 2011  المنقح و المتمم بموجب المرسوم عدد 72 لسنة 2011 مؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي و الذي اكد على ان مهمة المجلس التأسيسي هي وضع دستور للبلاد و بالتالي تكون نهاية المجلس التأسيسي اساسا بعد اعداد الدستور و المصادقة عليه و يصبح بذلك نافذا.

ولكن نصطدم هنا بالفصل السادس من الأمر عدد 1086 لسنة 2011 مؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي و الذي حدد اجل اقصاه سنة من تاريخ انتخابه لإعداد الدستور الجديد و لكن هل هذا الاجل ملزم للمجلس الوطني التاسيسي؟

طبعا لا، المجلس الوطني التأسيسي هو السلطة الشرعية و الاصلية العليا الوحيدة بالبلاد( السلطة الاصلية هي التي تجد مصدرها في ذاتها و لا تتفرع عن سلطة اخرى بل تنبع من ذاتها) باعتبار انه المكلف من الشعب التونسي بإعداد دستور يحقق أهداف الثورة التونسية وبالإشراف على إدارة شؤون البلاد إلى حين إقرار الدستور وإرساء مؤسسات دائمة و قانونا لا يحق لأي طرف ان ينهي شرعيته استنادا لما تضمنه التنظيم المؤقت للسلط العمومية او ما يسمى بالدستور الصغير و الذي اقتضى الفصل الاول منه  " تنظم السلط العمومية بالجمهورية التونسية تنظيما مؤقتا وفقا لأحكام هذا القانون إلى حين وضع دستور جديد ودخوله حيز التنفيذ ومباشرة المؤسسات المنبثقة عنه لمهامها و اقر الفصل الثاني من القانون المذكور ان المهمة الاصلية للمجلس الوطني التأسيسي هي وضع دستور للجمهورية التونسية،مما يعني ان شرعية المجلس التأسيسي تنتهي عند صدور الدستور الجديد و دخوله حيز التنفيذ و انتخاب المؤسسات المنبثقة عنه ضمانا لاستمرارية الدولة و التداول السلمي على السلطة.

و حيث نص الفصل 27 منه على انه «ينتهي العمل بكل القوانين التي تتعارض مع هذا القانون وبالمرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 اكتوبر 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية وتبقى النصوص التي لا تتعارض مع هذا القانون التأسيسي سارية المفعول" و عليه فان الامر عدد 1086 لسنة 2011 مؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي و الذي حدد اجل اقصاه سنة من تاريخ انتخاب المجلس التأسيسي لإعداد الدستور الجديد اصبح غير ذي موضوع نظرا لعلوية القوانين على الاوامر،هذا الى جانب ان المجلس الوطني التأسيسي اعلى سلطة منتخبة من الشعب و لا سلطان عليه إلا سلطة الشعب

و بالتالي لا يمكن الطعن قانونا في شرعية المجلس الوطني التأسيسي  بعد انقضاء مدة سنة من انتخابه .

و لكن نجد ايضا التزام اخلاقي موقع بتاريخ 15 سبتمبر 2011 و منبثق عن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي و المتمثل في وثيقة اعلان المسار الانتقالي و الذي تعهد فيه 11 حزبا بأنه لا يتجاوز عمل المجلس الوطني التأسيسي عاما واحدا من تاريخ انتخابه و كما اقر جميع من تقدم لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي ضمنيا على الاجل المنصوص عليه بالفصل السادس من الأمر عدد 1086 لسنة 2011 مؤرخ في 3 أوت 2011 المتعلق بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي و هو ما يعتبر تعهد سياسي وأخلاقي بين الناخب و المنتخب و يصيره عقدا بين الطرفين و خرقه يعتبر اخلالا بالالتزامات و التعهدات ،خاصة وان الناخب التونسي صوت لمجلس تأسيسي و حدد له مدة لا تتجاوز سنة لوضع دستور جديد للبلاد و تجاوز الاجل المسمى يضرب المصداقية الاخلاقية و السياسية و تهتز بالتالي الشرعية الانتخابية لعدم الوفاء بالالتزامات.

 

و ختاما تبقى شرعية المجلس التاسيسي بعد 23 اكتوبر من الناحية القانونية فوق كل المزايدات و القانون التأسيسي عدد 6 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 الغى الامر عدد 1086 المؤرخ في 03 اوت 2011  و لكن يبقى الالتزام الاخلاقي و السياسي الذي يحتم على المجلس الوطني التاسيسي تحديد موعد بات للانتهاء من صياغة الدستور وعرضه للمناقشة والمصادقة والبحث عن حلول توافقية لوضع جدول زمني واضح وذلك لن يكون إلا بتعديل القانون المنظم للسلط العمومية و التنصيص صلبه عن اجل محدد للانتهاء من صياغة الدستور لتكون له صبغة ا لزامي

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :