Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Cabinet Avocat en Tunisie Maitre Imen Nasri

Votre Cabinet D' Avocats en Tunisie

حماية سرية مصادر الصحفيين في القانون التونسي و القانون المقارن


تعد الصحافة في المجتمع المعاصر أداة لنقل المعلومات و الاخبار و المستجدات و قد شهد الاعلام التونسي خاصة بعد الثورة اكثر حركية من حيث المضمون و اصبح لدينا زخم معلوماتي كبير بعد الحصار الذي شهده طيلة عقود.

و بعد صدور المرسوم عدد 115 لسنة 2011 مؤرّخ في 2 نوفمبر 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر و الذي ضمن نوعيا حرية التعبير و الحق في تداول ونشر وتلقي الأخبار والآراء والأفكار،بدأت المئات من الصحف بالصدور وتكاثفت اكثر فأكثر المعلومة التي يتم نقلها اما عن مصادر معلومة و اخرى عن مصادر لا ترغب في الكشف عن نفسها.

فكيف تتجلى الحماية القانونية لسرية مصادر الصحفيين؟

حيث ان ضمان حرية الصحافة لن يتحقق إلا بضمان حماية سرية المصادر. اذ هناك مصلحة أساسية مهمة للمجتمع في ضمان حق الصحفي في حماية مصادره وعدم الكشف عن أسرار المهنة، وعدم الكشف عن أسماء مصادر المعلومات ، لأن عدم توفير هذه الحماية يحد من قدرة الصحافة على استقاء المعلومات خاصة تلك المعلومات التى تتعلق بالانحرافات والفساد في المجتمع وحماية المجتمع من سوء استغلال السلطة.
ومن ناحية أخرى فإن الالتزام بعدم الكشف عن أسرار مصادر المعلومات يعتبر التزاما مهنيا وأخلاقيا بالنسبة للصحفيين وذلك بمقتضى مواثيق الشرف الصحفية.

اذ نص ميثاق شرف الفيدرالية الدولية للصحافيين على التزام الصحفي إتباع السرية المهنية فيما يتعلق بمصدر المعلومات الذي يطلب عدم إفشائه.

و أكدت المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) على الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود.

و تكريسا لهذا المبدأ قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 14 سبتمبر 2010 بعدم أحقية الشرطة في تفتيش مباني وسائل الإعلام أو الاستيلاء على المادة الصحافية ، و الحفاظ على حقوق الصحافيين في حماية مصادرهم، حسب المادة 19 للجمعية العالمية للصحف وأخبار الناشرين ولجنة حماية الصحفيين والاتحاد الدولي للصحفيين بعد ان مارست الشرطة الهولاندية ضغوطا شديدة على ناشر مجلة، واعتقلت رئيس تحريرها لفترة وجيزة، مما اضطر الناشر لتسليم معلومات حول مصادر المجلة للشرطة كي تحقق في جريمة أخرى.

و اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن ما حدث كان انتهاكا لمبدأ حماية المصادر المنصوص عليه في المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأن تدخل الشرطة غير منصوص عليه في القانون. ورأت المحكمة الأوروبية أن الشرطة لا يمكنها تفتيش مواد الصحافيين ما لم يكن ذلك في حالات الضرورة القصوى للتحقيق في جريمة خطيرة وبعد الحصول على إذن قضائي.

وقد عززت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بدرجة كبيرة من قدرة الصحافيين على جمع وتقديم الموضوعات التي تشتمل على معلومات تتعلق بالمصلحة العامة.

و قد اقرت الدولة  الفرنسية ايضا حماية قانونية لسرية مصادر الصحفيين و ذلك بإصدار قانون يقضي بحمايتها (LOI n° 2010-1 du 4 janvier 2010) المنقح لقانون 29 جويلية 1881 ،اذ اصبح نص فصله الثاني: "ان سرية مصادر الصحفيين محمية في اطار ممارستهم لمهامهم في ايصال المعلومة للعموم".

و في رأي استشاري صادر عن اللجنة الاستشارية الفرنسية لحقوق الإنسان (CNCDH)بتاريخ 25 افريل 2013 قدمت عددا من التوصيات لمعالجة أوجه القصور في القانون رقم 2010-1 المتعلق بحماية مصادر الصحفيين و منها ضرورة ضمان حرية الصحافة من خلال إصلاح سرية المصادر والعودة الى اسس القانون  و اولها المادة  11  من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789 التي تنص على أن "حرية التعبير عن الأفكار والآراء هي واحدة من أكثر الحقوق قيمة" و المنسجمة مع احكام المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوقألإنسان التي تنص على أن "لكل فرد الحق في حرية التعبير،ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء وحرية تلقي ونقل المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة ودونما اعتبار للحدود [...] "

واعتبرت حرية التعبير والتواصل والتعلم أمر ضروري للديمقراطية و بالتالي لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة إلا بحماية أحد أركانها الأساسية و هي حماية سرية مصادر الصحفيين.

اما القانون التونسي فقد جاء منسجما مع بنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبقية المواثيق الدولية ذات العلاقة المصادق عليها و قد تضمن المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرّخ في 2 نوفمبر2011  ألمتعلق  بحرية الصحافة والطباعة والنشر في فصله 11 تدابير تقدمية تؤدي حتما إلى إحداث تطور كبير في حرية الإعلام في تونس

اذ نص الفصل 11 من المرسوم المذكور ان تكون مصادر الصحفي عند قيامه بمهامه ومصادر كل الأشخاص الذين يساهمون في إعداد المادة الإعلامية محمية، ولا يمكن الاعتداء على سرية هذه المصادر سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلا إذا كان ذلك مبرّرا بدافع ملح من دوافع أمن الدولة أو الدفاع الوطني وخاضعا لرقابة القضاء.
ويعتبر اعتداء على سرية المصادر جميع التحريات وأعمال البحث والتفتيش والتنصت على المراسلات أو على الاتصالات التي قد تتولاها السلطة العامة تجاه الصحفي للكشف عن مصادره أو تجاه جميع الأشخاص التي تربطهم به علاقة خاصة
ولا يجوز تعريض الصحفي لأي ضغط من جانب أي سلطة كما لا يجوز مطالبة أي صحفي أو أي شخص يساهم في إعداد المادة الإعلامية بإفشاء مصادر معلوماته إلا بإذن من القاضي العدلي المختص وبشرط أن تكون تلك المعلومات متعلقة بجرائم تشكل خطرا جسيما على السلامة الجسدية للغير وأن يكون الحصول عليها ضروريا لتفادي ارتكاب هذه الجرائم وأن تكون من فئة المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها بأي طريقة أخرى.
 

و بالتالي اقر القانون التونسي حماية لسرية المصادر الصحفية تتماشى مع المعايير الدولية والإقليمية و لا يمكن انتهاك هذه الحماية إلا تحت رقابة القضاء و في حالات خاصة تمس في جوهرها السيادة الوطنية او تشكل خطرا جسيما على السلامة الجسدية للغير مع اشتراط عدم التمكن الحصول على المعلومة بطرق اخرى. 

و استنادا لما تم بسطه فان مفهوم حماية حق الصحفيين في الاحتفاظ بأسرار مصادرهم لابد أن يكون مطلقا لا تحده حدود ، ودون استثناءات ، وينبع ذلك من المصلحة العامة المشروعة التي يمكن أن تتحقق كنتيجة لحماية حق الصحفيين في الاحتفاظ بأسرار مصادرهم وهي تحقيق حق المجتمع في المعرفة إلا انه في بعض الحالات تحتاج المحاكم إلى معرفة هوية مصادر المعلومات حتى يمكن تحقيق العدالة في بعض القضايا المنظورة أمامها ، ومهما تكن هذه المصلحة مشروعة إلا أنها يمكن أن تقيد مصلحة أخرى اكثر مشروعية وهي حماية المجتمع من الانحرافات والفساد

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :