Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Cabinet Avocat en Tunisie Maitre Imen Nasri

Votre Cabinet D' Avocats en Tunisie

الصلح في المادة الصرفية

 

أمام تشعب الحياة الإجتماعية وخاصة الحياة الإقتصادية التي تشهد تطورات مهولة، استحدثت الدولة جملة من الوسائل غير القضائية لفض النزاعات كالتحكيم في العلاقات التجارية أو التسوية والتوفيق في العلاقات القائمة بين الإدارة والأفراد، إلا أنها حافظت في المقابل على بعض الطرق المكتسبة لفض النزاعات بين الأفراد مثل الصلح الذي إكتسح عديد الميادين القانونية والقضائية إلى حد تطوره من الإستثناء إلى المبدأ في بعض النزاعات ولم يقتصر مجاله على ما ورد بمجلة الإلتزامات والعقود بل إن الإدارة بإمكانها التصالح مع الأفراد وفق تراتيب خاصة ويتعدى الأمر الصلح المدني والإداري ليتعلق بالصلح في علاقات الإدارة الخاضعة للقانون العام إذ خول المشرع للإدارة التصالح حول الدعوى العمومية الذي طالما حرم النيابة العمومية من إمكانية التصرف فيها .
ولقد قلص الصلح الجزائي بصفة هامة من دور النيابة العمومية لتصبح الإدارة، وهي الطرف الرئيسي المتضرر من الجريمة المرتكبة، هي المتحكمة في دواليب الدعوى العامة بمقتضى النصوص الخاصة.
لذا بات من الضروري إذن تعريف مفردات الصلح والصلح الجزائي بوجه عام ثم التطرق إلى مفهوم الصلح الصرفي بوجه خاص.
فالصلح لغة يعني السلم من تصالح القوم بينهم أي اتفقوا أما اصطلاحا فهو تصرف إرادي يحسم به طرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا وذلك بأن يتنازل كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه.
ويختلف الصلح عن غيره من المفاهيم كالتنازل والرجوع في الشكاية والعفو والتحكيم...
-
الصلح والتنازل: التنازل هو اتفاق من جانب واحد يتخلى بموجبه أحد الطرفين عن حقه أو يسلم بحق خصمه دون أن يلتزم هذا الأخير بأي التزام نظير تنازل المدعي عن دعواه أو حقه في حين يعتبر الصلح اتفاقا من جانبين يتنازل بموجبه كل من المتصالحين عن شيء من مطالبه لفائدة الطرف الآخر.
-
الصلح والرجوع في الشكاية: الرجوع في الشكاية هو تخلي المدعي عن الدعوى وذلك بإيقاف التتبع دون أن يؤثر ذلك على الحق في الدعوى نفسه إذ يجوز رفع دعوى جديدة للمطالبة بنفس الحق مثال دعوى الزنا (الفصل 236 م.ج)، في المقابل يعتبر الصلح اتفاقا نهائيا لا يجوز الرجوع فيه مطلقا وإعادة إثارة الدعوى العمومية من جديد إلا في حالات استثنائية جدا.
-
الصلح والعفو: العفو نوعان، عفو خاص يمارسه رئيس الجمهورية يتمثل في إسقاط العقاب المحكوم به أو الحط منه أو إبداله إلا أن المحاكمات التي يشملها تبقى معتبرة من السوابق العدلية وعفو عام يمنح بقانون وتمحى به الجريمة مع العقاب المحكوم به وتعتبر كأن لم تكن مثل القانون عدد41 لسنة 2007 المؤرخ في 25 ماي 2007 والمتعلق بسن عفو عن مخالفات الصرف والجباية، وعموما يعتبر العفو قرارا صادرا عن غير أطراف النزاع بخلاف الصلح الذي يعتبر اتفاقا ينبع من إرادة الأطراف ويجسد رغباتهم.
-
الصلح والتحكيم: التحكيم عرفه الفصل 1 من القانون عدد 42 المؤرخ في 26/4/1993 المتعلق بإصدار مجلة التحكيم بأنه: " طريقة لفصل بعض أصناف النزاعات من قبل هيئة تحكيم يسند إليها الأطراف مهمة البت فيها بموجب اتفاقية تحكيم "، فعلى خلاف الصلح الذي يقتضي أن يتولى الأطراف أنفسهم حسم النزاع وإيجاد الحلول الملائمة لكليهما تعهد مهمة التحكيم أو الفصل في النزاع إلى المحكمين، وليس للأطراف أي إمكانية للتدخل في حكم التحكيم الذي ينفذ حسب الإجراءات الواردة بقانون 1993.
ونلاحظ أنه رغم الاختلاف الواضح بين كل هذه المفاهيم إلا أن لها قاسما مشتركا يتمثل في إنهاء الخصومة ووضع حد للنزاع بصورة مستقلة عن الجهاز القضائي.
ولقد عرف العديد من الفقهاء الصلح الجزائي بأنه " إجراء غير قضائي يخول للإدارة المؤهلة لذلك قانونا عرض الصلح أو قبوله من الشخص المرتكب لجريمة نص المشرع صراحة على أنها تقبل الصلح والتخلي عن الدعوى العمومية أو عن تنفيذ العقوبات المحكوم بها ويكون ذلك التخلي كليا إذا ما تم الصلح قبل صدور حكم بات أو جزئيا إذا كان بعد صدور ذلك الحكم مقابل تخلي المخالف عن حماية وضمانات القانون الجنائي ودفعه مبلغ مالي محدد من الإدارة أو من المشرع " .
وتعتبر القوانين الماسة بالذمة المالية للدولة من أول الميادين التي تبنت الصلح الجزائي من ذلك مجلة الصرف والتجارة الخارجية والمجلة القمرقية ومجلة الديوانة ...
وسينحصر نطـاق بحثنــا في الصلح الصرفي أي الصلح الذي كرسته تراتيــب الصرف (نصوص تشريعية وترتيبية وأوامر وقرارات ومناشير) والصرف في معناه المطلق يقصد به كل مبادلة للنقود أو تحويل للنقد من وطني إلى أجنبي أو العكس.
ولقد كرس المشرع الصرفي الصلح في خصوص الجرائم الصرفية باعتبارها " من أكثر الجرائم إلتصاقا بالوضع الإقتصادي الذي تمر به دولة ما فهي تكثر وتتفاقم كلما كان الإقتصاد موجها ومنغلقا وتتقلص كلما كان الإقتصاد حرا ومنفتحا " مما حدا بالسياسة الإقتصادية بتونس إلى التوجه أكثر فأكثر نحو الإنفتاح والتحرر.
"
وتعتبر جرائم صرفية أو محاولات جرائم وتعاين وتتبع وتعاقب بهذه الصفة كل العمليات والخزعبلات الرامية إلى التفصي من الإلتزامات والتحاجير التي تضعها تراتيب الصرف" على معنى الفصل 23 من مجلة الصرف.
ومن هنا يتبين أن الجريمة الصرفية تمس بالأساس بمصلحة إقتصادية حيوية للدولة حيث تكبدها خسائر مالية هامة الأمر الذي حفز المشرع على تفعيل آلية الصلح في المادة الصرفية المتمثلة في كافة القواعد الزجرية التي تهم ميدان الصرف فيكون بذلك الصلح رد فعل بديل عن رد الفعل الجزائي وهو تكريس لما يتطلبه القانون من حركية دائمة وبحث مستمر عن ردود فعل ملائمة لمواجهة الجرائم الصرفية ولمواكبة التغييرات التي تشهدها.

الأستاذة إيمان نصري المحامية- محاضرة ماي 2008

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :