Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Cabinet Avocat en Tunisie Maitre Imen Nasri

Votre Cabinet D' Avocats en Tunisie

شروط الإجرائية لإكساء الأحكام و القرارات القضائية الأجنبية

لقد عرف النظام القانوني التونسي حركة إصلاح وتجديد وتطوير واسعة بإعتبار أن القانون يمثل أهم أداة إصلاح في نظامنا السياسي. ويعد إصدار مجلة القانون الدولي الخاص في هذا الظرف بالذات ضرورة لا بد منها لإكتمال المنظومة التشريعية المتطورة بإعتبارها أداة قانونية لا غنى عنها لتأطير وتنظيم العلاقات الدولية الخاصة والتي نمت وتطورت من الناحيتين الإقتصادية والإجتماعية بتنامي العولمة وحركة دخول وخروج رؤوس الأموال عبر الحدود الدولية.
وهنا يقتضي أن يكون بيدي المحامي والقاضي الأدوات القانونية الملائمة لتجاوز بعض الصعوبات, بما يضمن مصالح المتقاضين على المستوى الداخلي والدولي.
إن تنفيذ القرارات و الأحكام الأجنبية كتكريس لفكرة التعاون الدولي أصبح اليوم من القرارات الحتمية, ذلك أنه لا يمكن جبر أطراف النزاع على إعادة نشر القضية الأمر الذي قد يضيع لهم حقوقهم علاوة على خسارة الوقت والمال. كما أن مكان تنفيذ الأحكام مثلا لا يمكن تحديده مسبقا، إذ يضل إحتماليا في مرحلة صدور الحكم. غير أن هذا القول لا يسمح بالقبول الآلي لتنفيذ القرارات الأجنبية، لهذا وجب توفير بعض الضمانات كاشتراط مراقبة الأحكام الأجنبية المطلوب إدماجها في النظام القانوني الوطني بغاية تنفيذها, ذلك أنه من حق الأطراف الحصول على الإستقرار في معاملاتهم عبر الحدود، فمجرد وجود عنصر أجنبي لا يجب أن يتسبب في هدم هذا الإستقرار الذي أصبحت تحتمه التطورات الحاصلة في العلاقات الفردية. وتجدر الملاحظة هنا أنه وإن كان من المسلم به أن السلطة العامة للدولة لا يمكن أن تمارس إلا فوق ترابها, وهو مبدأ مكرس في القانون الدولي العام، بما أن القوة العامة لا تتحرك إلا بإذن أو رخصة من السلطات العامة، إلا أنه يبقى من واجب الدولة التي تحاول الإستجابة إلى مقتضيات التطورات العصرية, الحاصلة في العلاقات الفردية الدولية, أن تضع إطارا قانونيا يمكنها من قبول الأحكام الأجنبية في نظامها القانوني وذلك تطبيقا لمبدأ السيادة.
لهذا وقع إخضاع تنفيذ القرارات الأجنبية إلى الحصول على إذن قضائي, وذلك عن طريق دعوى الإكساء بالصيغة التنفيذية، التي تتمثل في الدعوى التي يتم القيام بها بغاية الإعتراف بحكم أجنبي وإمكانية تنفيذه بالبلاد التونسية .
إن إخضاع الحكم الأجنبي أو القرار الأجنبي إلى الإذن بالتنفيذ, يكتسي أهمية كبرى على المستوى التطبيقي لما آثاره مفهوم الحكم أو القرار من جدل فقهي. فقد كان المشرع التونسي لا يعترف إلا بالأحكام القضائية (الفصول 316 / 317 / 318 / 320 / 321 من م.م.م.ت وقد ألغتها مجلة القانون الدول الخاص) وأحكام المحكمين الدولية (الفصل 277 من م.م.م.ت ألغي بمجلة التحكيم والفصل 80 من مجلة التحكيم) ورسوم الحالة المدنية المتعلقة بالتونسيين والأجانب المحررة بالخارج بشرط أن يكون تحريرها قد تم طبق التراتيب المعمول بها بذلك البلد (الفصل 16 من القانون المنظم للحالة المدنية ). وقد أقرت مجلة القانون الدولي الخاص ما كان يعترف به التشريع السابق ولم تضف إليه إلا الإعتراف بالقرارات القضائية الولائية (كان معترفا بها في بعض الإتفاقيات الدولية الثنائية وبالنسبة للقرارات الصادرة عن محاكم ذلك البلد فقط)
ويجد هذا التأويل سنده فيما تضمنه العنوان الثالث من المجلة الذي صيغ هكذا : "في تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الأجنبية" بحيث وردت صفة "القضائية" بعد كلمتي الأحكام والقرارات المعطوفتين على بعضهما. ومن المعلوم أن الوصف بعد متعاطفين يعود عليهما معا حسب قاعدة الفصل 520 من م.إ.ع. كما يجد سنده فيما تضمنه الفصل 12 من نفس المجلة من إستعمال المشرع لكلمة قرارات إما متبوعة بقضائية أو بولائية. ومن المعروف أن عبارة القرارات الولائية مصطلح قانوني لا يستعمله المشرع التونسي إلا في معنى القرار القضائي وهو ما أكده جواب وزارة العدل على سؤال طرحه مجلس النواب حول مفهوم القرارات الولائية الواردة بهذا الفصل .
ويقصد بالأحكام والقرارات القضائية الأجنبية :
- الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن هيئات القضاء الرسمي (قضاء الدولة) في المادة المدنية والتجارية وفي المادة الجزائية فيما يخص تعويض الأضرار وترجيع المكاسب فحسب وتعتبر بمثابة أحكام أجنبية الأحكام الصادرة عن المحاكم الدولية- مثل قرارات محكمة العدل الدولية الدائمة .
- والقرارات الصادرة عن الهيئات التحكيمية
- أما السندات التنفيذية الأخرى (العرفية مثل بعض الحجج الرسمية) وإن لم تتعرض لها المجلة فإن الرأي السائد بشأنها في الفقه المقارن هو أنها لا يؤذن بتنفيذها إلا بشرط المعاملة بالمثل وبعد التأكد من كونها صحيحة وفق قانون السلطة التي قامت بتحريرها .
والملاحظ أن التشريع التونسي الداخلي لا يعترف إلا بعدد محدود جدا من السندات العرفية مثل السند المرسم وكتب الإتفاق على التعويض الذي يبرم بين المتضرر من حوادث الشغل والأمراض المهنية والصندوق القومي للضمان الإجتماعي أو صاحب العمل (أنظر الفصول 72/73/74 من القانون عدد 28 لسنة 1994 المؤرخ في 21/02/1994).
أما القرارات الصادرة عن السلطة الإدارية فما تزال غير معترف بها من قبل النظام القانوني وبالتالي لا يمكن الإذن بتنفيذها بتونس .

إن المقصود بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الأجنبية بتونس ليس التنفيذ الإختياري المتروك لمطلق إرادة أطراف الحكم، وإنما المقصود هو التنفيذ الجبري الذي بإستعمال السلطة العامة القوة المادية لحمل المحكوم عليه على الإمتثال لما أمرت به الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم أو القرار الأجنبي ومن هذا المنطلق يكون الإذن بتنفيذ الحكم الأجنبي بدون قيد أو شرط متعارضا مع فكرة السيادة لأن إستخدام السلطة العامة للقوة المادية محدود بإقليم الدولة حسب المبادئ السائدة في القانون الدولي العام ولأن السلطة المكلفة بالتنفيذ الجبري لا يمكنها- بوصفها مرفقا عاما – أن تنفذ إلا الأحكام التي تصدر عن سيادة الدولة التي تنتمي إليها .
لكن مبدأ السيادة الذي يتعارض والإذن بتنفيذ الأحكام الأجنبية يقابله مبدأ أخر هو تآزر كل السيادات (كل الدول) لصيانة حقوق كل الأشخاص داخل أقاليمها وهذا المبدأ يقتضي تنفيذ الأحكام الأجنبية حتى خارج حدود الإقليم الذي صدرت فيه .
فقبول النظام التونسي للأحكام الأجنبية ليس قبولا مطلقا لذلك وضع المشرع التونسي ضوابط وشروط بالفصل 11 من م.ق.د.خ ينبغي أن تتوفر في الحكم الأجنبي حتى يمكن تنفيذه بتونس. كما توجد ,إلى جانب المجلة المذكورة, عدة إتفاقيات تعاون قضائي أبرمت مع أغلب الدول العربية والأوروبية هدفها تنظيم شروط الإعتراف بتونس بالأحكام الصادرة عن محاكم الدولة المتعاقدة. وفي هذا الإطار يمكن حوصلة القول بما جاء في الحكم الصادر عن المحكمة الإبتدائية بتونس في 27/06/2000 "بأن تنفيذ حكم طلاق أجنبي" مثلا " هو قرار خطير يفترض مراقبة السلطة القضائية للشروط الواردة بالفصل 11 ح ر د خ لأنها الساهرة وحدها على سلامة ما يمكن قبوله في النظام القانوني التونسي من قرارات أجنبية". و بالتثبت في الشروط الواردة بالفصل 11 م.ق.د.خ نلاحظ أن الفقرة الأولى تحيل الرقابة إلى الفصل 8 من نفس المجلة الذي بدوره يحيل في الفقرة الخامسة منه إلى التثبت من وجود اتفاقيات أو نصوص خاصة من عدمه.
إن قبول تنفيذ القرارات الأجنبية تصل حد التشدد مما يؤدي إلى رفضها في العديد من الأحيان كإخضاعها لشروط صعبة كشرط النظام العام مثلا يضل في حاجة إلى المراجعة للتوفيق بين المبادئ الأساسية للقانون ومصلحة الأفراد, بإعتبار أن رفض قبول تنفيذ القرارات الأجنبية يجعل علاقات المتقاضين تفقد توازنها بمجرد تجاوز الحدود الوطنية وتلحق بها ضرر الأمر الذي لا يستساغ.
وهذا الأمر يدعونا إلى تحليل هذه الشروط أو الظروف الحقيقية التي تجعل حكما أصدرته دولة ما ينتج آثارا أو يصبح له بعدا دوليا في إنتاج آثاره وذلك خارج الإطار الجغرافي للدولة التي نشأ فيها.
فالنظام القانوني التونسي على المستوى المدني لا يقبل اكساء أي حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية إلا بعد تأكده من تحقق عدة شروط إجرائية وردت حصريا بالفصل 11 من م.ق.د.خ, ذلك قبل مراقبة الشروط الأصلية لهذه الأحكام و القرارات.
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :