Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Cabinet Avocat en Tunisie Maitre Imen Nasri

Votre Cabinet D' Avocats en Tunisie

دائرة الزجر المالي

 

يتطلب تنفيذ الميزانية تدخّل صنفين من الموظفين هما آمر الصرف والمحاسب العمومي    فآمر الصرف يتولّى التعهد بالنفقة وتصفيتها وإصدار أمره بتأديتها لأصحابها والمحاسب العمومي يتولّى عمليّة الإيفاء أو الخلاص.  

ومنذ زمن غير بعيد كان التصرّف في الأموال العموميّة من طرف آمري الصرف على النحو المذكور خاضعا إلى مراقبة إداريّة فقط تمارس عليهم سواء من طرف رؤسائهم المباشرين عملا بمبدأ التبعيّة أو من طرف سلطة مستقلّة عن السّلطة الرئاسيّة ممثّلة في دائرة المحاسبات أو جهاز مماثل مثل مصلحة مراقبة المصاريف العموميّة أو التفقديات التابعة للوزارات أو الرّقابة المسلّطة من طرف أجهزة الرّقابة العامّة كالرّقابة العامّة للمالية وتقوم دائرة المحاسبات بهذه المراقبة الإداريّة بصفة لاحقة وذلك من خلال الرّقابة القضائية الدّوريّة على المحاسبين العموميين إذ تكتفي بلفت نظر الأعوان الخاضعين لهذه المراقبة أو رؤسائهم بوجود النقائص التي عاينتها وتأذن بالتصحيح اللازم وتعرض الإصلاحات التي ينبغي إدخالها دون أن تكون لها سلطة قضائية على آمري الصرف.

إلا أنّ الطبيعة الخاصّة لوظيفة آمري الصرف، كشفت نقائص هذه المراقبة الإداريّة، فقد جاء بالفصل 6 من مجلّة المحاسبة العموميّة أنّه "يقوم آمرو القبض والصّرف ببعث العمليّات المتعلّقة بتنفيذ الميزانية. ولهذا الغرض يتولّون إحقاق الإيرادات العموميّة وإثباتها والإذن بجبايتها وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصّة بالآداءات الواجب دفعها عاجلا كما يتولّون أيضا عقد النفقات وتصفيتها وإصدار أوامرهم بتأديتها لأصحابها.

ويجوز لهم أن يفوّضوا سلطاتهم لآمري صرف مساعدين". بحيث لا يمكن الإلمام بوظائف آمري الصرف وحصرها بصرامة وحزم، إذ يتمتعون بسلطة مبادرة تمكنهم من التصرّف بحريّة ولا يمكن بالتالي ممارسة رقابة إدارية ناجعة على تصرفهم.

كما أنّ الجرائم المنصوص عليها بالمجلّة الجنائيّة (الفصول من 95 إلى 100) التي يمكن أن تتعهدّ بها المحاكم الجزائيّة حين تكتسي أخطاء التصرّف صبغة جزائيّة، هي مخالفات ذات صبغة عامّة ويمكن أن يرتكبها أي عون عمومي، لكن أخطاء التصرّف لها طبيعة خاصّة متصلة بإجراءات الميزانية وبقواعد الماليّة العموميّة وهي أخطاء خارجة عن نطاق تطبيق المبدأ الأساسي في القانون الجزائي المتعلّق بشرعيّة الجرائم والعقوبات المنصوص عليه بالفصل 13 من الدستور.

وبمقتضى القانون عدد 21 لسنة 1970 المؤرخ في 30 أفريل 1970) أحدثت هيئة قضائيّة تحت اسم "دائرة الزجر في ميدان الميزانيّة" أوكل إليها ردع الإخلالات والمخالفات المرتكبة عند التصرّف في الأموال العموميّة، من طرف الموظفين أو أعوان الدولة غير المضطلعين بمهام سياسيّة

 وبإصدار هذا القانون كرس المشرّع التونسي نفس الخيار الذي أقرّه المشرع الفرنسي سنة 1948 من خلال إصداره لقانون 25 سبتمبر 1948 المتعلّق بمعاقبة أخطاء التصرّف المرتكبة إزاء الدّولة والجماعات العموميّة وبإحداث دائرة الزجر في مجال الميزانيّة والماليّة.

غير أنّ دائرة الزجر في ميدان الميزانية ظلّت للأسف، مؤسسة قضائيّة مهجورة ولم تشهد نشاطا يذكر منذ أن تمّ إحداثها سنة 1970

دعا هذا الأمر السلط العموميّة إلى إعادة تنشيط الدائرة وتحريكها خصوصا وأن هناك ظروفا تدعو إلى ذلك. وفعلا، فبعد انقضاء فترة من التردّد دامت قرابة خمسة عشر سنة والتي شهدت خاصّة إرساء هياكل المحكمة الإداريّة وإصدار مجلّة المحاسبة العموميّة وتنظيم دائرة المشاريع العموميّة بدائرة المحاسبات وضـبط طرق سيرها صدر القانون عدد 74 لسنة 1985 المؤرخ في 20 جويلية 1985 الذي أدخل تحويرا جذريا على قانون سنة 1970

ومنذ ذلك التاريخ، عوضّت تسمية "دائرة الزجر في ميدان الميزانية" بدائرة الزجر المالي وذلك نتيجة لتوسيع ميدان رقابة دائرة المحاسبات بإحداث دائرة المشاريع العموميّة، وتمّ تبعا لذلك التوسيع في مجال اختصاص الدّائرة بسحبه على المشاريع العموميّة. وبهذا فقد أصبح مرجع النظر الحكمي لدائرة الزجر المالي يشمل جميع أخطاء التصرّف في القطاع العام التي ترتكب إزاء الدّولة والمؤسسات العموميّة الإداريّة والجماعات العموميّة المحليّة والمشاريع العموميّة

 

وبهذا تعتبر دائرة الزجر المالي هيئة قضائية زجرية ذات صبغة مالية   أوكل لها المشرع صلاحية ردع أخطاء التصرف التي ترتكب إزاء الدولة والجماعات العمومية المحلية والمشاريع العمومية.

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :