Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
Cabinet Avocat en Tunisie Maitre Imen Nasri

Votre Cabinet D' Avocats en Tunisie

الجوانب القانونية للرشوة

أن جريمة الرشوة بمعناها العام كما عرفها شراح القانون هي اتفاق بين شخصين يعرض احدهما على الآخر جعلا أو فائدة ما فيقبلها لأداء عملا والامتناع عن عمل يدخل في نطاق وظيفته أو مأموريته.

ولقد عرف القانون التونسي تحولا وتطورا في تعريف هـ ذه الجريمة تماشيا وتغير أساليب التعامل و ابتكار الوسيلة المؤدية للهدف المنشود ذلك أن أقسام الفصل 83 (القديم) من المجلة الجزائية والذي يرجع عهده إلى 09/07/1913 قد عرف جريمة الارشاء والارتشاء في حدود ما كان متعارف عليه  في القوانين المقارنة (الفرنسية منها والمصرية والانقليزية وغيرها...) قبل أن يتم تنقيحه بموجب القانون عدد 33 المؤرخ في 23/05/1998 بصورة جذرية ويصبح: كل شخص انسحبت عليه صفة الموظف العمومي أو شبهه وفق هذا القانون ويقبل لنفسه أو لغيره بدون حق سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة عطايا أو وعود ا بالعطايا أو هدايا أو منافع كيفما كانت طبيعتها لفعل أمر من علائق  وظيفته ولو كان حقا لكن لا يستوجب مقابلا عليه أو لتسهيل انجاز أمر مرتبط بخصائص وظيفته أو الامتناع عن انجاز أمر كان من الواجب القيام به يعاقب لمدة 10 أعوام وبخطية قدرها ضعف قيمة الأشياء التي قبلها أو ما تم الوعد به على أن لا تقل الخطية عن عشرة آلاف دينارا.

وتقضي المحكمة بنفس الحكم بحرمان المحكوم عليه من مباشرة الوظائف العمومية ومن تسيير المرافق العمومية ونيابة المصالح العمومية.

والملاحظ أن المشرع قد تولى بتنقيحه لأحكام جريمة الرشوة توسيع نطاق الفعل الإجرامي ليشمل المنافع مهما كانت طبيعتها نقدية أو عينية أو ..... وذلك بعد أن كان الفصل القديم مقتصرا على المبذولات أو المواعيد أو العطايا أو الهدايا والتي كانت غالبا ما مكن للمظنون فيه التفصي  من العقاب الجزائي لعدم توفر إحدى تلك الأفعال المذكورة حصرا بنص الإحالة والإسناد سيما وان من خاصيات القانون الجزائي انه يخضع لقاعدة التأويل الضيق وعدم إمكانية تطبيق القياس والتأويل الذي يضر بمصلحة المتهم الشرعية كما أن التنقيح المومأ إليه أعلاه قد رفع في العقاب بعد أن كانت جنحة وإضافة إلى إدراج عقوبة تكميلية تتمثل في الحرمان من مباشرة الوظائف العمومية ومن تسيير المرافق العامة ونيابة المصالح العمومية.

بل إن المشرع قد شدد في العقاب في صورة ما إذا حصلت الرشوة بسعى من الشخص الذي انسحبت عليه صفة الموظف العمومي سواء كان ذلك السعي قبل قيامه بالعمل المطلوب أو بعده أو عند الامتناع عن انجاز أمر كان من الواجب القيام به وبعبارة أخرى فان الموظف الذي يسعى للحصول على الرشوة مستقبلا يمكن أن يجد نفسه مستهدفا لعقاب قد يصل إلى 20 عاما وخطية قدرها 20 ألف دينارا مع العقوبة التكميلية كما أن المشرع طال أصحاب النفوذ وأفعالهم المكونة لجريمة استغلال النفوذ Trafic d’influence   وهي جريمة أوسع مدلولا من الجريمة القديمة المعروفة فقها بالاتجار بالجاه  في حين أن جريمة استغلال النفوذ لا يقتصرعلى الفعل المحصور من موظف عمومي ليطال أشخاصا آخرين لهم مراكز اجتماعية متقدمة في القطاع الخاص وهذا يعني أن المشرع قد انصرف إلى قطع دابر التدخلات لدى الموظفين  مهما كان نوعها.

 كما شدد في جريمة رشوة القاضي و الترفيع في عقوبتها في العديد من الصور التي عناها المشرع حصرا بأحكام الفصول 88 و 89 و 90 من المجلة الجزائية صورة أخرى عناها المشرع صلب أحكام الفصل 85  من المجلة الجزائية تتعلق بالموظف العمومي أو شبهه لم يكن يعلم عند قيامه بعمل انه سينتفع برشوة وقد تولى القيام بعمله بصورة طبيعية إلا انه قبل الرشوة بعد إتمام ذلك العمل.

 الأركان القانونية لهذه الجريمة التي أصبحت تمثل الدابة السوداء لجل المجتمعات تقوم على أركان ثلاثة:

فالأول: تتعلق بصفة الجاني إذ يجب أن يكون موظفا عاما أو شبهه.

فالثاني: يتعلق بالركن المادي وتتمثل في طلب الموظف أو شبهه لنفسه أو لغيره أو قبوله أو أخذه وعدا أو عطية أو منفعة.

فالثالث: يتعلق بالركن المعنوي ويتخذ صورة القصد الجنائي إذ لا تقع جريمة الرشوة إلا عمدا.

وحيث لئن كان الركن الأول لا يثير جدلا ... لحصر الأشخاص الذين تجري عليهم أحكام الرشوة فان الركن المادي للجريمة والمتعلق بالوعد أو العطاء هو الذي عادة ما يسير على البحث والإمعان لدى فقه القضاء وشراح القانون.

ذلك أن عادة ما يحصل الاتفاق أو التعاقد بين الراشي والموظف المرتشي على صورة معينة للرشوة كان يكون وعدا لتقديم شيء ما أو إعطاء هدية أو امتياز ما... ويقبل ذلك الموظف أو شبهه بالعرض المذكور  وبناء على ذلك تتحقق جريمة الرشوة.

على انه في الغالب أن يأخذ الموظف عطية أو هدية جزاء قيامه بعمل ما لفائدة الراشي أو امتناعه بصورة مؤجلة أي قبل الانجاز ولا يهم نوع العطاء الذي قدم للمرتشي إذ كان مالا أو هدية عينية أو مأكولات أو أي شيء آخر ذي قيمة.

بيد انه لا بد من التذكير من أن الجريمة تعد قائمة قانونا ولولم يتسلم المرتشي فعلا الشيء المقابل المتفق عليه ذلك انه لا يشترط لقيام أركان جريمة الرشوة دفع ما اتفق عليه بل لمجرد الاتفاق والتعاقد الذي يتم بين الراشي والمرتشي ويستنتج ذلك من ظروف الأحوال والملابسات والوقائع التي يخضع لاجتهاد محكمة الموضوع بعد مناقشتها مع المظنون فيه ولسان دفاعه، ولعل إثبات هذه الجريمة عدا صورة التلبس (أي أن يقع التربص مسبقا بالراشي والمرتشي ويقبض عليهما معا) ليس بالأمر الهين إذا علمنا وان مقترفي هذه الجريمة يتخذون من الحيطة والحذر القدر الكبير والكافي للحيلولة دون كشفهما.

-         صعوبة إثبات الجريمة:

تكمن صعوبة إثبات الجريمة في اثبات ذلك الاتفاق والتعاقد الذي يحصل بين الراشي والمرتشي وهو ما يحتم على الباحث أن يقيم الدليل على أن الموظف أو شبهه تعاقد فعلا مع صاحب المصلحة وقبل العرض منه فإذا كان قد رفضه بمجرد العرض فلا جريمة وكذلك الحال إذا كان قد أصغى إلى وعود الراشي ولكنه رفضها في النهاية لان القانون كما يقول احد شراح القانون: " لا يعاقب من وسوس إليه بارتكاب الجريمة وإنها يعاقب من سقط في هذه الجريمة ".

إلا انه وعلى قدر صعوبة الإثبات فان التقنيات الحديثة التي أصبحت متاحة للباحث من شانها ان تساعده على كشف خيوط هذه الجريمة كتسجيل المكالمة الهاتفية أو تصوير لقاءات مشبوهة بين الراشي والمرتشي خارج إطار الوظيفة والهاتف الخلوي المجهز قد سهل ومهد الطريق لذلك.

-         الركن المعنوي للجريمة:

بصورة عامة واعتبارا وان جريمة الرشوة هي جريمة قصدية فانه لا يمكن مؤاخذة الجاني إلابتوفر القصد الجنائي العام الذي يتمثل في اتجاه إرادة الموظف أو شبهه إلى أداء العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات وظيفته استجابة للطلب أو الوساطة مع علمه بان ما يفعله هو عمل يجرمه القانون ويعاقب عليه.

 

 

وفي هدى ما تقدم فانه يتضح وانه يقدر ما كان إثبات جريمة الرشوة مستعصيا فان من تثبت إدانته فيها يكون عرضة لعقاب شديد إذ كان راشيا أو مرتشيا أو وسيطا أو ذا نفوذ حقيقي أو مزعوم.        

Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :