الوساطة (التوفيق) في المادة المصرفية (البنكية) والتأمين في القانون التونسي - Avocat Tunisie, Avocat en Tunisie, Cabinet Avocat en Tunisie,Avocat Tunisien france
Overblog
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Nos Services 

Rédaction des contrats

Création d'une entreprise

Prise en charge d'une affaire

Prestations Administratives

 

 

 

 

       

الوساطة (التوفيق) في المادة المصرفية (البنكية) والتأمين في القانون التونسي

محمد نبيل نقاش

قاضي، رئيس خلية بمركز الدراسات القانونية و القضائية

--------------------------------------------------------------------------------------

كان القضاء ولا يزال الآلية الأساسية لحلّ النزاعات، لكن مع تطور الأوضاع الاقتصادية والمبادلات التجارية بين الدول، أخذت تنشأ إلى جانب القضاء آليات أخرى لفضّ النزاعات .فبرز التحكيم وتطوّر مع تطور التجارة الدولية وأبرمت عدة معاهدات دولية لتعزز أحكامه وإجراءاته.
ثم ظهرت إلى جانب التحكيم كل من آلية الوساطة والتوفيق وهذا الشكل من العدالة قديم جدا إذ كانت تتم بشكل بسيط قائم على إصلاح ذات البين ونابع من العادات والتقاليد السائدة في المجتمع.
إن التطور المستمر الذي شهده قطاعي التجارة والخدمات وما نتج عنهما من معاملات عديدة ومعقدة تكون سببا في غالب الأحيان في نشأة نزاعات بين الأطراف ,وفي ظلّ عدم قدرة المحاكم على مواكبة النسق التصاعدي لهذه النزاعات لحلّها بسرعة وفعالية، أصبح اللجوء إلى الوسائل البديلة لحسم النزاعات كآليات قانونية حديثة أمرا ضروريا لما توفره هذه الآليات من سرعة ونجاعة ومرونة لا تتوفر عادة عند قضاء المحاكم أو ما يعبر عنه بقضاء الدولة.
وأصبح اللجوء إلى هذه الوسائل البديلة لحسم النزاعات في وقتنا الحاضر ضرورة ملحّة وذلك تلبية
لمتطلبات الأعمال الحديثة والتي لم تعد المحاكم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد.
ولم يكن المشرع التونسي بمعزل عن هذه التأثيرات فواكب التوجهات الحديثة وشجع على تطويرالوسائل البديلة لفض النزاعات لأنها تمثل أداة من أدوات القضاء وتساهم في التقليل من الإجراءات القضائية وتخفيف العبء عن المحاكم وتمكّن الأطراف من حلّ نزاعاتهم بسرعة أكبر وبتكاليف أقل، كما أنها ترضي الأطراف بالحلول التي ساهموا في التوصل إليها بإعتبارها عدالة تفاوضية وتحافظ على علاقاتهم مستقبلا سواء كانت تجارية أو أسرية أو علاقة جوار أو غير ذلك من العلاقات التي يمكن أن تكون موضوعا لهذه الوسائل.
وفي هذا الإطار فقد تمّ إقرار الصلح في القانون التونسي آوسيلة لرفع النزاع وقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي.
وحرص المشرع التونسي على تكريس الصلح كمبدأ في حلّ الخلافات وخصّص عنوانا كاملا بمجلة الإلتزامات والعقود من الفصل 1458 إلى الفصل 1477 نظّم فيه إجراءات الصلح وآثاره.
ويشكل الصلح القضائي أهم الوسائل البديلة القانونية في التشريع التونسي ويتمثل في تدخل القاضي لبسط نقاط الخلاف على الطرفين والسعي إلى حلّ خلافهما بالتراضي معتمدا في ذلك على كفاءته في إدارة الحوار وفهم النزاع لإدراكه الفني به وثقة الطرفين في نزاهته وحياده.
وتكريسا لهذا التمشي فقد أوجب المشرع التونسي على حاكم الناحية الذي يمثل شكلا من أشكال القضاء المبسط إجراء جلسة صلحية بين الطرفين وبذل كل ما في وسعه للوصول إلى تسوية صلحية للنزاع وهو إجراء أساسي يهم النظام العام.
وفرض المشرع التونسي الصلح في مادة الأحوال الشخصية وألزم قاضي الأسرة ببذل الجهد في محاولة الصلح بين الزوجين في قضايا الطلاق وتكرار هذه الجلسة ثلاث مرات متباعدة مدة شهر على الأقل عند وجود إبن قاصر أو أكثر حتى تستنفذكل المساعي ويصبح إنعدام إمكانية الصلح بين الزوجين يقينا وهو إجراء أساسي يهم النظام العام.
وأوجب المشرع التونسي على رئيس الدائرة الشغلية الذي يرجع له الاختصاص المطلق في البت في النزعات العمالية إجراء محاولة صلحيه بين الأطراف قبل الحكم في القضية مع التنصيص على ذلك بالحكم وإلا أُعتبر باطلا.
وكذلك الشأن بالنسبة لقاضي الضمان الإجتماعي الذي يتعهد بالنظر في النزاعات المتعلقة بالتأمين الاجتماعي.
وتماشيا مع التطور في شتى المجالات الحيوية، صدرت مجلة التحكيم بمقتضى القانون المؤرخ في
26  أفريل 1993 لتحقيق المرونة والسرعة في فضّ الخلافات بواسطة قضاة التحكيم وعلى أساس مبادئ
حديثة تضمن حرية الأطراف في إختيار التحكيم واستعماله واستقلاليته وتستبعد دور القضاء العدلي في
حلّ نزاعاتهم بما يوفره التحكيم من ضمانات للمستثمرين أرباب المال والأعمال فضلا عمّا تبسطه مؤسسة
التحكيم من رغبة الأطراف في حلّ النزاعات بالحسنى وتشجيع على الإبقاء على العلاقات والمعاملات
الإقتصادية وإستمرارها وتُجنّب الأطراف المواجهة العلنية .
وبالتوازي مع ما ذكر من وسائل بديلة لحسم النزاعات اعتمد المشرع التونسي بعض الآليات
والهيآكل القطاعية المكلفة بالتوصل إلي صلح مع بعض المخالفين في بعض المجالات فأحدثت مجلة الديوانة لجنة للمصالحة والاختبار الديواني والتي تنظر في الاعتراضات على المقررات الديوانية في مجال التعريف الجمركية.
كما اعتمد المشرع التونسي الوساطة في المادة الجزائية صلب مجلة حماية الطفل وهي آلية ترمي إلى إبرام صلح بين الطفل الجانح ومن يمثله قانونا وبين المتضرر أو من ينوبه أو ورثته وتهدف إلى إيقاف مفعول التتبعات أو المحاكمة أو التنفيذ وأقر الصلح بالوساطة في المادة الجزائية وهذه الآلية تهدف إلى ضمان جبر الأضرار الحاصلة للمتضرر عن الأفعال المنسوبة إلى المشتكي به ويتم اللجوء إليها بمبادرة من وكيل الجمهورية أو بطلب من المشتكي به أو المتضرر.
أما في المادة المدنية فقد أقر المشرع التونسي التوفيق أو الوساطة عبر هياكل معينة مكلفة بمهمة السعي إلى إيجاد حلول للخصوم عبر التفاوض واعتمد آلية الموفق العائلي صلب أحكام الفصل 25 من مجلة الأحوال الشخصية والذي نصّ على أنه في صورة التنازع بين الزوجين يجوز للقاضي أن يعيّن حَكما من أهل الزوج وحَكما من أهل الزوجة ويضرب لهما أجلا للتوصل إلى تسوية النزاع العائلي، وبالرغم من إستعمال المشرع التونسي لمصطلح "حكم "إلا أن الأمر يتعلق في الواقع بالتوفيق والدليل على ذلك أن الموفقين لا يصدران رأيا ملزما للزوجين المتنازعين بل يقترحان médiation »حلا وديا للنزاع فإن لم يقتنع الخصمان به عادت الكلمة إلى القاضي الذي يفصل النزاع.
بموجب الأمر عدد 2143 المؤرخ في 10 ديسمبر 1992  أقر المشرع التونسي خطة الموفق الإداري( Médiateur administratif) الذي وقع تدعيمه بالقانون عدد 51 لسنة 1993 المؤرخ في 03
ماي 1993 لفض النزاعات التي تنشأ بين المواطن والإدارة التونسية .ويتلقى الموفق الإداري العرائض
والشكايات من المواطنين في خصوص النزاعات بين الإدارة وأعوانها أو بين الإدارة والمواطن ويتولى
معالجتها بحياد تام وتجرد مطلق ويتدخل لتذليل العراقيل التي تحول دون تنفيذ الأحكام الخاصة .لكنه لا
يملك أي نفوذ لإلزام الإدارة بإتخاذ قرار أو حلّ .والموفق الإداري مستقل في مواقفه وعمله ولا سلطان
عليه لغير القانون وقواعد العدل والإنصاف ولا يتلقى أوامر أو تعليمات في خصوص النزاعات التي
تعرض عليه.
وتماشيا مع التطور الذي شهدته البلاد التونسية في قطاعي الخدمات والاستهلاك وخاصة في الميدان المصرفي والتأمين، وما قد ينشأ عن العلاقات الرابطة بين الحريف والمؤسسات المعنية من خلافات ونزاعات، ولتحقيق المرونة والسرعة في فض هذه النزاعات فقد إعتمد المشرع التونسي التوفيق كهيكل محايد لتسوية (I) )الوساطة (كحل بديل لفض هذه النزاعات وذلك بإحداث خطة الموفق المصرفي النزاعات التي تنشأ بين الحريف والمؤسسة المصرفية بشكل ودي قائم على التوفيق والتراضي بعيدا عن إجراءات التقاضي.
فقد أوكل مهمة التوفيق إلى هياكل إدارية مختصة لمحاولة إيجاد حلّ لفض (II) أما في قطاع التأمين النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء.
La médiation en matière bancaire التوفيق في المادة المصرفية
مثل إصلاح الجهاز المصرفي في تونس إحدى أولويات إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بالنظر إلى المكانة المتميزة التي يحظى بها هذا الجهاز صلب الدورة الاقتصادية، ولأن من مقومات الجودة في القطاع المصرفي السرعة في معالجة ملفات الحر فاء وعرائضهم مثّل التوفيق أداة ناجعة للحدّ من طول وتكلفة الإجراءات القضائية التي لا تتلاءم في بعض الأحيان مع متطلبات النجاعة والمردودية التي تميز عالم الأعمال وقد برزت هذه الأداة في السنوات الأخيرة في العديد من التشاريع المقارنة .آما يهدف التوفيق أيضا إلى فض النزاعات المتعلقة بمبالغ زهيدة والتي غالبا ما يعزف في خصوصها الحر فاء عن اللجوء إلى القضاء مما يتولد عنه شعور سلبي تجاه مؤسسات القرض وخدماتها .
في هذا الإطار يندرج القانون عدد 19 لسنة 2006 المؤرخ في 2ماي 2006 المتعلق بتنقيح وإتمام
القانون عدد 65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المتعلق بمؤسسات القرض الذي أرسى مبدأ
عاما للتسوية الرضائية للخلافات من خلال تنصيصه صلب الفصل 31 رابعا على وجوب إحداث خطة موفق مصرفي لدى كل مؤسسة قرض يُعهد إليه بالنظر في الشكاوى الصادرة عن حرفائها والمتعلقة بمسائل مالية متصلة بالعلاقة التعاقدية وغيرها من المسائل التي تطرحها علاقة التعامل بين الطرفين واقتراح الحلول التوفيقية الكفيلة بتسوية الخلافات بشكل رضائي علما أن هذه القاعدة تهم النظام العام الاقتصادي ولا يمكن الاتفاق على مخالفتها.
هذا وقد ضبط أمر عدد 1881 لسنة 2006 المؤرخ في 10 جويلية 2006 شروط ممارسة نشاط الموفق المصرفي.وبالتأمل في الإطار التشريعي المنظم لعملية التوفيق المصرفي نلاحظ بأن المشرع التونسي تبنى تدابير وإجراءات من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في جودة الخدمات المصرفية وتؤسس لعلاقة مؤطرة وشفافة مع   الحرفاء من خلال إحاطته خطة الموفق المصرفي بضمانات شكلية ( 1)وأخرى موضوعية
(2).
1الضمانات الشكلية للتوفيق المصرفي
*شروط تعاطي نشاط الموفق المصرفي :
نص الفصل 2من أمر 10 جويلية 2006 على أنه يمكن تعاطي نشاط التوفيق المصرفي من قبل كل شخص طبيعي أو ذات معنوية وفي صورة ممارسة نشاط التوفيق المصرفي من قبل ذات معنوية يجب أن تتوفر في الأشخاص الطبيعيين الذي يتعاطون هذا النشاط الشروط التالية :
1 أن يكون الموفق المصرفي من ذوي الجنسية التونسية،
2 أن تكون له خبرة في المجال المصرفي لا تقل عن عشر سنوات،
3 أن يكون مستقلا عن البنك ولا تربطه به علاقة شغل أو مساهمة أو شراكة أو توكيل أو أي علاقة ارتباط أخرى بمؤسسة القرض على معنى الفصل 23 من القانون عدد 65 لسنة 2001 ، كما يحجر عليه تمثيل أي طرف أمام القضاء بخصوص النزاع.
وهذه الشروط مجتمعة كفيلة بأن توفر في جانب الموفق المصرفي معايير الكفاءة والنزاهة والحياد والاستقلالية مما يكسب الخدمات المصرفية مقومات الجودة والشفافية.
وحتى يضفي مزيدا من الرقابة على عملية تعيين الموفق المصرفي أوجب أمر 2006 على مؤسسة القرض إعلام البنك المركزي التونسي دون أجل بتعيين الموفق المصرفي ومكّن البنك المذكور من الاعتراض على هذا التعيين خلال شهر ابتداء من تاريخ الإعلام.
*مدة تعيين الموفق المصرفي :
جاء بالفصل 5من أمر 2006 بأن الموفق المصرفي يُعين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة
من قبل مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة لمؤسسة القرض باقتراح من الرئيس المدير العام أو المدير العام
أو رئيس هيئة الإدارة الجماعية حسب الحالة، وهذه المدة تسمح للموفق المصرفي بأن يمارس مهامه بكل
استقلالية وأريحية مما ينعكس إيجابا على تسوية الخلافات بين المؤسسة البنكية وحر فائها بشكل رضائي
وسريع وناجع.
*الإطار التعاقدي لخطة الموفق المصرفي :
لإضفاء النجاعة والاستقلالية على تدخلات الموفق المصرفي أوجب الفصل 6من أمر 10 جويلية
2006 إبرام اتفاقية كتابية بين مؤسسة القرض والموفق المصرفي تضبط خاصة مدتها والتزامات الطرفين وأتعاب الموفق المصرفي.
ولا يمكن فسخ اتفاقية التوفيق بمبادرة من مؤسسة القرض قبل انتهاء مدتها إلا إذا ثبت ارتكاب الموفق
المصرفي لخطأ فادح أثناء مباشرة مهامه، وينبغي أن يقع الفسخ بقرار معلل يتم إعلام البنك المركزي به دون أجل.
ب -الضمانات الموضوعية للتوفيق المصرفي :
*كيفية تعهد الموفق المصرفي :
تبدأ المرحلة الأولى من التسوية الرضائية للخلاف انطلاقا من المؤسسة البنكية وذلك عبر تظلم الحريف لديها بمقتضى عريضة آتابية قبل اللجوء إلى الموفق المصرفي، وفي حالة عدم ردّ البنك أو في صورة عدم رضا الحريف بالحل المقترح رأى المشرع التونسي أنه من الأجدر قبل اللجوء إلى القضاء مواصلة البحث عن حل رضائي باللجوء إلى الموفق المصرفي في مرحلة ثانية وذلك في أجل أقصاه في كل الحالات خمسة عشر يوم عمل مصرفي من تاريخ العريضة التي تقدم بها الحريف وهو أجل يتناسب مع متطلبات سرعة المعاملات المالية التي تميز عالم الأعمال ويحفز المؤسسات البنكية على إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم مع حرفائها .
في هذا الإطار أوجب الفصل 31 رابعا من قانون 2ماي 2006 على مؤسسات القرض التعريف لدى
حرفائها بالموفق المصرفي وطرق اللجوء إليه وذلك خاصة بإدراج أحكام في الغرض صلب اتفاقيات حسابات الإيداعات وآشوفات الحسابات البنكية، وتذهب بعض البنوك إلى حدّ إعتماد مطويات للتعريف بهذه المؤسسة ومزاياها.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن التوفيق المصرفي هو خدمة مجانية للجميع وغير إجبارية حيث يحتفظ الحريف في كل مرحلة من مراحل تسوية النزاع بحقه في التظلم لدى القضاء الذي يعتبر من حقوق الإنسان الأساسية.
ينبغي على الحريف أن يقدم عريضة إلى الموفق المصرفي بواسطة مكتوب ممضى من قبله يتضمن
شرحا واضحا ودقيقا لشكواه ومرفوقا بالمؤيدات التي بحوزته وبما يفيد استنفاذ إجراءات التظلم لدى البنك
وكلما كان وصف الحريف للنزاع واضحا ومدعما بالوثائق اللازمة كلما تصبح معالجة الموفق المصرفي
للملف أسهل.
*مجال تعهد الموفق المصرفي :
يمكن للموفق المصرفي أن يتعهد بجميع الشكاوى التي لا يجوز فيها التحكيم أو الصلح طبقا للفصل
31 رابعا، ويتعلق هذا الاستثناء خاصة بإقصاء النزاعات المتعلقة بالنظام العام والنزاعات المتعلقة بالحالة
الشخصية التي ترجع بالاختصاص للسلطة القضائية وكمثال عن النزاعات التي لا يمكن للموفق أن يتدخل
فيها النزاعات ذات الطابع الجزائي كتلك المتعلقة بإصدار شيك بدون رصيد وتتمحور أهم الشكاوى التي
يقبلها الموفق المصرفي حول تسيير حسابات الإيداع وغلقها والإشعارات بالإيداع والتعريفات البنكية وسرقة أو ضياع البطاقات البنكية ورفض تسليم آنش شيكات أو رفض الإقراض وخطايا التأخير والتأمين. ...
*سلطات الموفق المصرفي :
يمكن للموفق المصرفي أن يطلب من مؤسسة القرض والحريف مده بجميع الوثائق التي يراها
ضرورية لإنجاز مهامه .وعلى مؤسسات القرض أن تيسر مهمته وأن تسلمه جميع الوثائق التي لها صلة
بموضوع الخلاف خلال الآجال الني يحددها لها، وللموفق المصرفي سماع مؤسسة القرض والحريف
كلما اقتضى الأمر ذلك.
غير أنه يحجر على الموفق المصرفي إفشاء الأسرار التي اطلع عليها بموجب ممارسته لمهامه باستثناء الصور المرخص فيها بمقتضى القانون وتحت طائلة العقوبات المنصوص عليها بالفصل 254 من المجلة الجزائية السجن مدة 6أشهر وخطية قدرها مائة وعشرون دينار.
ويرفع الموفق المصرفي إلى مرصد الخدمات المصرفية تقريرا سنويا حول نشاطه ونتائج أعماله بما يسمح بتقييمها .
*الآجال المحددة للتوفيق المصرفي :
إن اكتساب الخدمات المصرفية مقومات الجودة وتأطير العلاقة مع الحرفاء يقتضي سرعة التوفيق المصرفي وبناء عليه فإن الموفق المصرفي يتعهد بالشكاوى المعروضة عليه في أجل أقصاه ثمانية أيام من تاريخ توصله بمطلب التوفيق ويقترح الحلول التوفيقية الملائمة في أجل أقصاه شهران من تاريخ التعهد.
*رأي الموفق المصرفي:
يبت الموفق المصرفي قبول الشكاوى التي تعرض عليه بقرار معلل مبني على سند قانوني سليم أو على قواعد العدل والإنصاف التي تميز المادة التجارية ويعلم به مؤسسة القرض والحريف وذلك بمقتضى مكتوب ممضى من قبله ينص وجوبا على أن رأيه غير ملزم ولا يقبل أي وجه من أوجه الطعن .
وعلى مؤسسة القرض والحريف إشعار الموفق المصرفي خلال عشرة أيام عمل مصرفي من تاريخ الإعلام بقبول ذلك الرأي أو برفضه.
ولا يمكن الاحتجاج أمام القضاء بالمعاينات والتصريحات التي يتم القيام أو الإدلاء بها خلال إجراءات
التوفيق ولا برأي الموفق المصرفي .
في حال التوصل إلى حل رضائي يمكن للموفق المصرفي أن يبرم صلحا بين الأطراف يضع حدّا للنزاع، وفي حال عدم التوصل إلى إيجاد حل رضائي من خلال آلية التوفيق المصرفي يمكن للحريف
اللجوء إلى القضاء .
وكان نشاط الموفق المصرفي خلال سنة 2008 كما يلي :
6 تم قبول 330 شكوى إلي تاريخ 31 ديسمبر 2008 وتم معالجة 270 شكوى من طرف الموفقين
أي بنسبة 82 بالمائة.
7 ارتفع عدد الشكاوى بنسبة 58 بالمائة مقارنة بسنة . 2007
8 تم قبول رأي الموفق المصرفي من كل من الحريف والبنك في 214 ملفا أي 74 بالمائة من مجموع 289 شكوى تم استيفاء معالجتها الفعلية خلال سنة 2008 في حين رفض رأي الموفق المصرفي من قبل آلا الطرفين بخصوص ملف واحد فقط .
وقد سعت مؤسسة التوفيق المصرفي إلى إضفاء المزيد المرونة على الخدمات المصرفية وتقريبها من
الحريف وضمان الشفافية والسرعة في معالجة ملفات الحرفاء بما يضمن حقوقهم ومصالحهم وذلك من خلال توظيف الموفق تجربته وخبرته في إقناع طرف بوجاهة مطالب الطرف الآخر أو إقناع الآخر بوجاهة ما أكد عليه البنك ونعتقد أن المقياس الأساسي لضمان استقلالية الموفق البنكي وحياده لا يكمن في
تعيينه أو تأجيره وإنما في حسن اختياره
 La médiation en matière des assurances التوفيق في مادة التأمين
يعتبر ميدان التأمين مجالا ملائما لإعمال إجراءات التوفيق )الوساطة (باعتبار أن مؤسسات التأمين
تسعى وتحرص على المحافظة على علاقات طيبة مع حرفائها علما وأن هذه العلاقات قد تمتد طويلا في
الزمن فتصبح آلية التوفيق في هذا الصدد خير وسيلة لتحقيق استقرار الرابطة التجارية بين المؤسسة
والحريف .
وقد سايرت مجلة التأمين التونسية هذا التوجه وآرّست آلية المصالحة والتوفيق لتسوية النزاعات بصفة ودية دون اللجوء إلى القضاء.
وقد وضع القانون عدد 86 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 والذي أضاف عنوانا خامسا إلى
مجلة التأمين منظومة خاصة بالتسوية الصلحية للأضرار البدنية الناتجة عن حوادث المرور وتهدف بالأساس إلى الإسراع بتمكين المتضررين أو ورثتهم في صورة الوفاة من مستحقاتهم المالية .ومنح القانون الحق لهم في إمكانية طلب التسوية الصلحية في ظرف شهر بداية من تاريخ توصلهم بمحضر البحث وذلك قبل اللجوء إلى القضاء.
وألزم القانون مؤسسة التأمين بتقديم عرض تسوية صلحية لفائدة المتضرر أو الورثة في ظرف ستة أشهر بداية من تاريخ تقديم المطلب وتوفير محضر البحث.
وفي صورة عدم تقديم مؤسسة التأمين العرض مطابقا لمقاييس التعويض المدرجة بقانون 15 أوت
2005 أو تقديمه بعد الأجل القانوني تعاقب المؤسسة بدفع فوائض تأخير لفائدة المتضرر أو الورثة.
وبالتوازي مع آلية التسوية الصلحية اعتمد المشرع التونسي على هياآل إدارية مختصة لفض النزاعات بين الأطراف بصفة ودية قبل اللجوء إلى التقاضي .وتعتمد هذه الهيئات على أسلوب التفاوض ويتمتع إطاراتها بمهارات وكفاءات فنية و يستخدمون إستراتيجيات تتيح للأطراف النظر إلى النزاع من وجهات نظر مختلفة وتمكنهم من تقييم المخاطر وتحديد مصالحهم للوصول إلى حلّ النزاع القائم بينهم إلا أنه وفي صورة عدم التوصل إلى حل فإن قرارالهيئة يصبح ملزما وقابلا للتنفيذ وبذلك تكون أعمال هذه الهيئات في بدايتها توفيقية من خلال تسهيل وتيسير الحوار والمفاوضات بين الأطراف .
 Le Comite General des Assurances الهيئة العامة للتامين
أحدثت الهيئة العامة للتأمين بمقتضى القانون عدد 08 لسنة 2008 المؤرخ في 13 فيفري 2008 المتعلق بتنقيح وإتمام مجلة التأمين وهي هيكل يتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي ويرجع بالنظر إلى وزارة المالية .وتضطلع الهيئة العامة للتأمين بمراقبة مؤسسات التأمين وإعادة التأمين والمهن المتصلة بالقطاع وذلك بهدف حماية حقوق المؤمن لهم والمحافظة على قدرة المؤسسات على الوفاء بإلتزاماتهم.
وتتكون الهيئة من رئيس ومجلس الهيئة ومجلس التأديب ومصالح إدارية متكونة من إطارات وأعوان الهيئة. ومجلس الهيئة هو السلطة المؤهلة للقيام بأعمال الهيئة ومن ضمن صلاحياته النظر في العرائض المقدمة حول خدمات التأمين.
ويمكن اللجوء إلى الهيئة كسلطة إشراف لفض النزاعات بصفة ودية قبل اللجوء إلى القضاء .وتتولى الهيئة متابعة العرائض والتشكيات الواردة عليها والصادرة عن المواطنين ضدّ بعض مؤسسات التأمين .
وتقوم بدور نشيط في تقريب وجهات النظر والحفاظ على حقوق المؤمن لهم في إيجاد حلّ النزاعات في
طورها الأول وذلك قبل اللجوء للطور القضائي.
ويستقطب فرع تأمين السيارات قرابة خمسين بالمائة من مجمل العرائض التي ترد على الهيئة نظرا لما لهذا التأمين بمختلف جوانبه من علاقة بالحياة اليومية بالمواطن، وتهم بقية العرائض مختلف الفروع الأخرى (حوادث الشغل، التأمين على الحياة، التأمين)
وتم خلال سنة 2007 تسجيل 60 عريضة مقابل 557 عريضة خلال سنة : 2006
1 خمس وعشرون ( 25 )عريضة تعلقت بطلب تسديد تعويضات بعنوان مادية لسيارة تمت تسوية
17 عريضة منها.
2 ثمان ( 8)عرائض تعلقت بطلب تسديد تعويضات ناتجة عن حادث سرعة تمت تسوية ثلاث منها.
3 ست ( 6)عرائض تعلقت بطلب تنفيذ أحكام قضائية صادرة في أداء تعويضات تمت تسوية اثنين
منها.
4 أربع ( 4)عرائض تعلقت بطلب استرجاع جزء من قسط التأمين نتيجة إيقاف أو فسخ عقد التأمين
تمت تسوية اثنين منها.
5 عريضتان ( 2)تعلقت بطلب تسديد تعويضات بدنية ناتجة عن حادث مرور وتمت تسوية إحداهما.
6 عريضة ( 1)تتعلق بتسديد تعويضات ناتجة عن حريق.
7 عريضة ( 1)تتعلق بطلب تصحيح طريقة لضيق نظام المكافأة تمت تسويتها.
Fédération Tunisienne des Sociétés  الجامعة التونسية لشركات التأمين
d’Assurance
الجامعة التونسية لشركات التأمين هي جمعية مهنية تضم ثمانية عشر شركة تأمين وإعادة التأمين خاضعة للقانون التونسي مرخص لها بالقيام بعمليات التأمين وإعادة التأمين ويعود تأسيسها لسنة  1973 ومن ضمن أهداف الجامعة تنظيم المصالحة والتحكيم في النزاعات التي تنشأ بين الأعضاء وتبت لجنة المصالحة للجامعة في النزاعات والخلافات التي تقوم بين مؤسستي التأمين أو أآثر بشأن التعويضات في الأضرار المادية الناتجة عن حوادث السيارات.
ويشمل نظام تأمين السيارات بالبلاد التونسية على ضمان إجباري يغطي نتائج المسؤولية المدنية تجاه الغير وضمانات اختيارية لجبر الأضرار التي تلحق العربة ذات المحرك نتيجة التصادم والحريف والسرقة وتتم تسوية الأضرار الحاصلة للسيارة في أغلب الأحيان بطريقة ودية وذلك في إطار عدة اتفاقات أبرمتها مؤسسات التأمين فيما بينها ومن ضمنها اتفاقية المصالحة.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تشجع التسوية الصلحية للحوادث المادية من خلال إلزام مؤسسات التأمين صلب الجامعة التونسية La Commission de Conciliation بعرض خلافاتها على لجنة المصالحة لشركات التأمين قبل اللجوء إلى القضاء .وتقوم هذه اللجنة بدور الموفق بين المؤسسات المتخاصمة وتحاول الصلح وإيجاد حل ودي واتفاق حول التعويض .وفي صورة عدم التوصل إلى حل فإن قرارالجامعة يكتسي صبغة إلزامية طبقا لأحكام الفصل 92 من مجلة التأمين ويتم تنفيه في أجل عشرة أيام
بداية من تاريخ صدوره.
Bureau central de tarification المكتب المركزي للتعریفة
أحدث المكتب المركزي للتعريفة بموجب الفصل 112 من القانون عدد 85 المؤرخ في 15 أوت
2005 وهو هيكل تابع للجمعية المهنية لمؤسسات التأمين يتدخل في حالة رفض مؤسسة تأمين توفيرالتغطية التأمينية لطالبها.
وتتمثل مهامه في تحديد قسط التأمين الذي تكون مؤسسة التأمين ملزمة في مقابله بتوفير التغطية التأمينية.
وتتدخل في حالات رفض المؤسسة إبرام عقد تأمين جديد أو تمديد عقد تأمين ساري المفعول أو تنقيحه
أو إعادة العمل بعقد تأمين تمّ توقيفه مع الحريف .
ويعتبر سكوت مؤسسة التأمين بعد مضي عشرة أيام من تاريخ توصلها بطلب إآتتاب عقد تأمين بمثابة رفض ضمني للتأمين .ويتمّ إثبات حالة الرفض إما بواسطة مطبوعة الإعلام بالخطر أو مطبوعة طلب التأمين.
ويتركب المكتب المركزي للتعريفة من رئيس وأعضاء قارين وأعضاء مناوبين لهم )ممثل عن دائرة
المحاسبات بوصفه رئيس المكتب، ممثل عن وزارة المالية، ممثل عن وزارة النقل، ممثل عن منظمة
الدفاع عن المستهلك، ثلاثة ممثلين عن قطاع التأمين.
ويتم البت في مطالب التأمين في أجل أقصاه 10 أيام من تاريخ توصل المكتب بالمطلب الصادر عن
المؤمن له.
وقد تدخل المكتب منذ بداية نشاطه في مناسبتين لفضّ ملفين يتعلقان برفض التأمين.
وفي صورة رفض مؤسسة التأمين قرارات لجنة المصالحة والتحكيم أو قرارات المركز الوطني للتعريفة
فإنها تكون عرضة لعقوبات إدارية )من الإنذار إلى سحب الترخيص (ومالية )من ألف إلى خمسة آلاف
دينار (طبقا لأحكام الفصل 88 من مجلة التأمين.

Partager cette page