طبيعة العقوبات في إطار جريمة التحيل في التأمين - Avocat Tunisie, Avocat en Tunisie, Cabinet Avocat en Tunisie,Avocat Tunisien france
Overblog
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Nos Services 

Rédaction des contrats

Création d'une entreprise

Prise en charge d'une affaire

Prestations Administratives

 

 

 

 

       

طبيعة العقوبات في إطار جريمة التحيل في التأمين

 

قرر المشرع العديد من العقوبات الجزائية التي يمكن أن تنال مرتكب جريمة التحيل في التأمين ويمكن أن تكون هذه العقوبات ذات طبيعة جزائية (الفقرة الأولى) أو ذات طبيعة مدنية (الفقرة الثانية ) .

         الفقرة الأولى : العقوبات الجزائية .

يقرر المشرع العديد من العقوبات الجزائية التي تسلط على مرتكب جريمة التحيل في التأمين إذ قد تكون عقوبات أصلية ( أ) أو عقوبات تكميلية (ب).

                   أ- العقوبات الأصلية

ينص الفصل 291 م ج "يعاقب بالسجن مدّة خمسة أعوام و بخطيّة قدرها 10.000 فرنك كلّ من إستعمل إسما مدلّسا أو صفات غير صحيحة أو التجأ للحيل والخزعبلات التي من شأنها إقناع الغير بوجود مشاريع لا أصل لها في الحقيقة أو نفوذ أو إعتماد وهمي أو التي من شأنها بعث الأمل في نجاح غرض من الأغراض أو الخوف من إخفائه أو وقوع إصابة أو غيرها من الحوادث الخياليّة و يكون قد تسلّم أو حاول أن يتسلّم أموالا أو منقولات أو رقاعا أو ممتلكات أو أوراق ماليّة أو وعودا أو تواصيل أو ابراءات و إختلس بإحدى هذه الوسائل أو حاول أن يختلس الكلّ أو البعض من ثروة الغير". ويخضع لنفس العقوبة كل من شارك في ارتكاب الجريمة حيث يخضع إلى نفس عقوبة الفاعل الأصلي وذلك استنادا إلى أحكام الفصل 33 م ج والذي كرس نظرية استعارة العقوبة[1] لكن يمكن أن يعاقب الشريك بعقوبة مغايرة من تلك التي نالها الفاعل الأصلي إذ قد تكون أقل أو أكثر بسبب ملابسات الفعلة وتجدر الإشارة إلى أن محاكم الأصل لا تتردد في تسليط عقوبة أشد على الشريك من تلك المسلطة على الفاعل الأصلي المتحيل وهو ما قضت به المحكمة الجناحية "بريف لاقايوند" والذي تمثلت وقائعه في إقدام شخص على مغالطة مؤمنه باختلاق حادث مع الغير وقد أقرت محكمة الدرجة الأولى توفر المحاولة في جانب سائق السيارة وتم بالمقابل إدانة مصاحبته - أمّه - من أجل المشاركة في الجريمة باعتبارها قد قامت بتوجيه تعليمات قصد ارتكاب الجريمة وتمكينه ممّا هو في حاجة له لارتكاب تلك الجريمة فتسلطت على الأم 4 أشهر سجن مع تأجيل التنفيذ من أجل المشاركة في محاولة تحيل على مؤسسة التأمين أمّا ابنها المرتكب للجريمة فسلطت عليه عقوبة ب 3 أشهر سجن مع تأجيل التنفيذ، وقد علّل الفقيه كارو[2] عند تعليقه على هذا القرار صرامة القضاة مع الأم بسلطتها وتأثيرها الكبير على ابنها إضافة على أنها مسؤولة عن المستودع وورشة لصنع المركّبات. ولئن كان الحكم معلّلا من هذه الناحية فإنه يظلّ قاصر التعليل من الناحية القانونية إذ أن الشريك مهما كانت خطورة الفعلة التي يأتيها فإنها تظل مرتبطة بالفعل الأصلي ولا يمكن للشريك أن يستهدف لعقوبة أشد من العقوبة التي تنال الفاعل الأصلي .

على أنّ العقوبة المقرّرة لا تمنع القاضي من تطبيق ظروف التخفيف  لتحديد         و تقدير العقوبة في قراره و عملا بالفصل 13 م ج فإنّه يمكن النزول بها إلى 16 يوما، أمّا في القانون الهولندي فإنّه العقوبة تبلغ عاما سجنا على الأكثر في صورة مغالطة المؤمّن (327 م ج هولنديّة ) و تصل أقصى العقوبة إلى 4 سنوات سجنا إذا كانت للمؤمّن له  النيّة في إحداث ضرر لمؤمّنه (328 م ج هولنديّة).

و إن لم تتضمّن المجلّة الجزائيّة التّونسيّة ظروف مشدّدة لهذه الجريمة فإنّ النصوص الجزائيّة الفرنسيّة و تحديدا الفصل 313 -2 جديد م ج تضمّن إمكانيّة الترفيع في العقوبة إلى 7 سنوات سجنا و 5000000 فرنك كخطيّة عند وجود ملابسات أو ظروف مشدّدة نصّ عليها الفصل المذكور كصورة التحيّل المرتكب من عصابة أو جماعة منظّمة بهدف التصدّي و ردع كلّ أشكال الجريمة المنظّمة التي تهدّد الكثير من القطاعات و منها قطاع التأمين، إذ أنّ التحيّل في التأمين أصبح من الجرائم التي تهدّد إقتصاد الدّول المستهدفة به و المنظّمة من قبل جماعات            و عصابات عبر دوليّة.

ب- العقوبات التكميليّة 

أمام إختلاف و تنوّع العقوبات هناك إستنتاج حريّ بالذّكر و المتمثّل في أنّ العقوبات الصّادرة ضدّ المتحيّلين في التأمين تكون عادة تافهة مقارنة بالعقوبة المنصوص عليها في النصّ الجزائي من جهة، خاصّة و أنّ القضاء الفرنسي نادرا ما يقضي بأقصى العقوبة بل يحكم بتأجيلها، و من جهة أخرى تعدّ العقوبة الصّادرة تافهة جدّا مقارنة بالأرباح التي من الممكن أن يظفر بها المتحيّل في التأمين ، هذا بالإضافة إلى صعوبة إستخلاص الخطايا المحكوم بها ضدّ المتحيّلين في التأمين ولذلك تمّ التفكير في تعزيز العقوبات الجزائيّة التقليديّة بعقوبات أخرى لما قد تمثّله من حماية أكثر لشركات التأمين بوجه خاص و الإقتصاد بوجه عام من عمليّات التحيّل التي أخذت في التنامي و الإرتفاع  كطلب نشر الأحكام الصّادرة بالإدانة[3].

و يبرّر لاسيمون ضرورة إرساء مثل هذه العقوبة في إطار جريمة التحيّل في التأمين بالنّظر إلى " الإنتماء الإجتماعي الخاص" لهذه الجريمة و بالنّجاعة التي يمكن أن تمثّلها العقوبة التكميليّة[4] إذ أنّ العقوبة و لئن كانت لها مغزى عقابي فإنّه يجب أيضا أن تكون لها غاية علاجيّة ووقائيّة، و يكون للقاضي في هذا الإطار دوره في تحقيق تلك الغاية و بالتّالي فإذا إتّجهت الغاية نحو الوقاية فإنّ الحلّ يكمن في الإذن بنشر العقوبات المصرّح بها[5] لأنّ نشر مثل تلك الأحكام تزيد في التعريف بجسامة العقوبات التي يمكن أن تنال مرتكبي تلك الأفعال، فالوعي بتلك العقوبات من شأنه أن يساهم في توعية كلّ من لا يدرك أنّ بعض التصرّفات التي أتاها أو التي قد يفكّر في ارتكابها تعدّ مجرّمة ومعاقب عليها جزائيّا قد تساهم في إثناء البعض عن عزمهم في إقتراف أعمال تحيّل تجاه شركة التأمين و من الممكن أن يترتّب عن عقوبة نشر الأحكام الجزائيّة إنعكاسات خطيرة عندما تهمّ على وجه الخصوص الأشخاص المعنويّة إذ يمكن أن تهدّد السّمعة التجاريّة لتلك المؤسّسة     و بالتّالي تراجع في عدد حرفائها نحو منافسين آخرين ممّا ينتج عنه تقلّص كبير في رقم معاملاتها و أرباحها و بالتّالي فإنّ ذلك من شأنه أن يحدّ من تنامي تلك الظّاهرة التي أصبحت تقترفها ذوات معنويّة.

و لئن إختلفت المحاكم  الفرنسيّة في خصوص إعتبار هذه العقوبة تكميليّة و الحال أنّ الفصل 405 م ج قديم لم ينصّ عليها صراحة، فإنّ المجلّة الجنائيّة الجديدة لسنة 1994 قد نصّت على هذه العقوبة ضمن الفصل 313 -7 و اعتبرها عقوبة تكميليّة تطبّق على الشّخص الطبيعي كما على الشّخص المعنوي و نصّ على إمكانيّة نشر كامل الحكم أو جزء منه عبر الصحافة المكتوبة أو الوسائل السّمعيّة البصريّة إلى جانب ذكر اسم شركة التأمين .

أمّا في القانون التّونسي فإنّ الفصل 31 م ج  يخوّل للمحكمة الإذن بنشر نسخة من الأحكام الصّادرة بالعقاب، فإنّ الإمكانيّة متوفّرة و من شأنها أن تحدّ من تنامي ظاهرة التحيّل في ميدان التأمين .

الفقرة الثانية : العقوبات المدنية :

يمكن أن تترتب عن جريمة التحيل في التأمين العديد من العقوبات المدنية التي تنال عقد التأمين في حد ذاته ، إذ أن التصريح الكاذب بالكارثة يمكن أن يرتب عقوبة سقوط الحق ( أ) كما يمكن أن يمثل حالة لاستثناء الضمان بحكم القانون (ب).

أ- عقوبة سقوط الحق في الضمان :

يمكن تعريف السقوط في مادّة التأمين بكونه زوال حقّ المؤمّن له في الضمان بسبب عدم تنفيذه لإلتزاماته المشترطة عليه بالعقد في حالة وقوع الكارثة[6]،   وقد عرّفته محكمة التعقيب بقولها أنّه " الشرط الذي يردّ بموجبه المؤمّن طلب آداء التعويض الموعود به في حين أنّ الخطر المقدّر بالعقد قد تحقّق وذلك لإخلال المؤمّن له بعد الحادث بإلتزاماته"[7]. وغالبا ما يحدّد عقد التأمين بعض الأمثلة للتصاريح الإحتيالية التي ينجرّ عنها سقوط الحقّ في مبلغ التعويض كالمتعلّقة بسبب الخطر وطبيعته أو التضخيم في حجم الخسائر التي نجمت عن الحادث .

 ولا شك أن سقوط الحق كعقوبة مدنّية يجب أن يتخذها القاضي كلّما تبينت له الصبغة العمدية للكارثة إذا وقع التنصيص الصريح على هذه العقوبة صلب عقد التأمين بكيفية ظاهرة وبارزة وإعلام المؤمن له بهذه العقوبة قبل حدوث الكارثة،  وإذا لم يقع التنصيص صراحة على هذه العقوبة أو بطل الشرط الذي يحتويها لأسباب تتعلق بكيفية تحريره مثلا، فإنّ المؤمّن له الذي يرتكب عملية غشّ أثناء التصريح بالكارثة لا يمكن أن يظلّ غير معاقب إذ أن هذا التصرّف يمكن مؤاخذته كتغرير مرتكب عند تنفيذ العقد فيكون خاضعا للأحكام المنظمة لتنفيذ العقود بصفة عامة، وباعتبار أن عقد التأمين هومن بين العقود المستمرّة في التنفيذ فإنه يكون خاضعا للإنهاء الآحادي من جانب المؤمن وكل إخلال بواجب النزاهة  في تنفيذ عقد التأمين يعد من بين الأسباب الموجبة لإنهائه من جانب واحد[8] وأن عقوبة سقوط الحق تكون قابلة للانطباق ولو لم يحصل للمؤمن  أيّ ضرر من احتيال المؤمّن له كعدم استغراق جريمة التحيل في التأمين لكل عناصرها كعنصر الاستيلاء مثلا[9] ، وعملا بالمبدأ العام فإن سقوط الحق يعارض به الغير المتضرّر كعقوبة عن الخطأ العمدي للمؤمن له بعد وقوع الكارثة، على أنّه لا يعارض بها الغير المتضرّر إذا نتجت الكارثة عن تصريح إحتيالي إلاّ في صورة تواطؤ هذا الأخير – الغير المتضرّر – مع المؤمن له في إحداث الكارثة[10].

ويطرح التساؤل حول معرفة مدى امتداد عقوبة سقوط الحق إلى العديد من الأشياء المؤمنة كأن يكون الضرر ناتجا عن حريق وسرقة . إذا ما تضمّن عقد التأمين الاشتراط الصريح بأنّ كل تصريح كاذب بالكارثة يحرم المؤمّن له من كل حق في غرامة التعويض، فالعقوبة وقع الاتفاق عليها صلب العقد وبالتالي تمتدّ إلى كل الأموال التي حلّت بها الكارثة، وقد أقرت محكمة التعقيب الفرنسية صحّة هذا الشرط[11]، أما الفرضية الثانية فتتعلق بالصورة التي لم ينص فيها عقد التأمين على عدم تجزئة هذه العقوبة ، في هذه الحالة لا تسلط العقوبة إلا على الشيء الذي كان موضوع تصريح كاذب بتلفه أو هلاكه[12].

كما أنّه قد يطرح إشكال يتعلّق ببعض الصور الخاصّة كامتداد هذه العقوبة إلى غير المؤمّن له الذي قام بتصريح كاذب ، وهي الحالة التي يؤمن فيها شخص محلا على ملكه فيقوم قرينه باكتتاب عقد تأمين على الأشياء الموجودة به , فبالرغم من وحدة الغاية والمصلحة التي تربط بين الطرفين فإن العقوبة التي تنال أحدهما من جراء التصريح الكاذب بالكارثة لا يمكن أن تطال الطرف الثاني بالرغم من أن الأضرار قد نتجت عن سبب واحد[13] .

كما أنّ فرضيّة التصريح الكاذب بالكارثة يمكن اعتبارها حالة من بين حالات استثناء الضمان بحكم القانون .

ب – التصريح الكاذب بالكارثة : حالة لإستثناء الضمان بحكم القانون.

تعتبر حالة التصريح الكاذب بالكارثة من بين حالات استثناء الضمان بحكم القانون أو الحرمان القانوني، إذ نصّ الفصل 14 من مجلة التأمين على أنّه " يكون موضوع عقد التأمين كل مصلحة مشروعة ويمكن تأمين كل مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في عدم تحقّق خطر ماعدا ما استثنى منها صراحة و بصفة محددّة . ولا يتحّمل المؤمّن نتائج الفعل القصدي وكذلك نتائج الفعل المرتكب على أساس التغرير " وهو ما يعرف بحالة انعدام الضمان بحكم القانون ذاته، وكان الفصل 12 من القانون الفرنسي القديم المنطبق في تونس قد تعرّض إلى صورة انعدام التأمين بحكم القانون إذ جاء به " لكن لا يسِأل المؤمّن عن التلف أو الضّرر الناشئ عن خطأ من المؤمن له بقصد أو تغرير " , ويبدو أن المشرّع لم تتّجه نيّته إلى إحداث أيّ تغيير بهذا الفصل سوى بعض العبارات حيث جاء الفصل الرابع من مجلة التأمين أكثر شمولا من الفصل 12 , ذلك أنه تم تعويض عبارة "الخطأ" الواردة بالقانون القديم بعبارة "الفعل" , هذا بالإضافة إلى أن انعدام الضمان المنصوص عليه بالفصل الرابع من مجلة التأمين جاء عاما ليشمل كل نتائج الفعل القصدي والمرتكب على أساس التغرير بينما كان الفصل 12 ناصا على الانعدام في الضمان والمتمثل فيما قد يترتب عن الخطأ العمدي أو بتغرير من تلف أو ضرر .

فعدم ضمان الفعل القصدي والفعل المرتكب على أساس التغرير يتماشى مع مفهوم الخطر ذاته لأن الأخطاء العمدية لا يمكن أن تكون موضوع تأمين وموضوع ضمان ، ذلك أن عنصر الاحتمالية ينتفي وبالتحديد الشروط الواجب توفرها في الخطر وهو أن يكون غير محقق الوقوع وغير متعلق بمحض إرادة أحد الطرفين الأمر الذي ينتفي في حالة الفعل العمدي أين تصبح إرادة المؤمن له هي الفاعلة في تحقق الخطر ووقوع الكارثة ، ويمكن القول أن عدم تأمين الفعل القصدي والعمدي يجد مبرراته في اعتبارات تهم النظام العام في كل مجالات التأمين .

والخطأ القصدي من الناحية العملية هي الكارثة التي يحدثها المؤمن له بفعل قصدي واع بهدف تحقيق تلك الكارثة ومن الممكن القول بأن الخطأ المرتكب بقصد الخديعة هو العمل الذي يقوم به المؤمن له ولا يهدف مباشرة لإحداث الكارثة وإنّما يهدف لإحداثها بطريقة غير مباشرة، أمّا التغرير فهو القيام بالمخاتلات والكنايات وهو التعريف الذي ورد بالفصل 56 من مجلّة الالتزامات والعقود لكن هذا التغرير هو المعتبر عند إبرام العقد ، والمقصود به هو التغرير الذي دفع المتعاقد إلى إبرام العقد في حين أن التغرير الذي جاء بالفصل 4 من مجلة التأمين فهو الحاصل بعد إبرام العقد وهو المرتبط بالفعل المرتكب والمتسّبب في حصول الكارثة وذلك فإن التغرير المعتبر هو كل فعل ساهم في تحقيق الخطر وبصفة عامة الفعل القصدي و المرتكب على أساس التغرير والهادف إلى وقوع الكارثة مع الوعي التام بالفعل والأعمال والنتائج المترتبة عن ذلك .

وفي مجال تأمين الأشخاص وتأمين الأشياء فإن تحديد الفعل القصدي والمرتكب على أساس التغرير يتمّ بالنظر إلى المؤمن له، والمقصود هو المستفيد من التأمين أيّ الشخص الذي يتقاضى مبلغ التأمين من المؤمن إذا تحقق الخطر . أمّا في ميدان التأمين على الأشياء فإن المستفيد يكون غالبا المؤمن له صاحب الشيء المؤمن عليه،  فإذا عمد المؤمن له إلى تحقيق الخطر مع علمه بما يترتب عن فعله من نتائج فإن الضمان ينعدم بحكم القانون، لكن إذا انتفت هذه الإرادة والوعي بالنتائج فلا يمكن الحديث عن الفعل القصدي المرتكب على أساس التغرير لذلك فإن المؤمن يغطي نتائج تصرفات المؤمن له الإرادية كلما كان لا يعي بالنتائج المترتبة عن ذلك ولا يهدف إلى تحقيق الكارثة لأن الفعل القصدي  يفترض بأن الفاعل أراد فعلا القيام بالفعل الضار مع الوعي التام بنتائج أعماله .

وفي ميدان تأمين المسؤولية , فإذا وقع تتبع المؤمّن له جزائيا من أجل جريمة عمديّة ولها علاقة سببية بالضرر المحدث للغير فإن المؤمن يكون غير مطالب بالضمان لأن الحالة تعتبر انعدام ضمان بحكم القانون بينما يكون المؤمن متحملا للضمان بالرغم من وقوع التتبعات الجزائية والمؤاخذة إن لم يكن الضرر ناتجا عن الفعل القصدي .

كما أنّه لا يجب الخلط بين الفعل القصدي والخطأ الجزائي لأن هنالك جرائم تحتوي في مفهومها على عنصر القصد فنتائجها المدنية تكون غير مؤمّنة كجريمة التحيل في التأمين مثلا، فهي حالة انعدام قانوني، والمؤاخذة الجزائية تكفي لإثبات الفعل العمدي .

والإشكال الذي يطرح بالنسبة للشخص المعنوي يتعلق بمدى امكانية تطبيق الفصل الرابع من مجلة التأمين على مثل هذه الذوات .

 يبدو أنه من الصعب تطبيق ذلك الفصل خاصة وأن المشرع التونسي لم يكرس المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي كمبدأ عام، فمهما تكن النظرية أو الأساس المعتمد فإنه لا يمكن الحديث عن التغرير أو الفعل القصدي الصادر من الشخص المعنوي بصفته تلك فهو ليست له إرادة غير إرادة ممثليه إلا إذا اعتمدنا التداخل بين الشخص المعنوي وممثليه بحيث أن كل عمل أو تصرف تحت هذه الصفة يعتبر صادرا عن الشخص المعنوي ذاته وبذلك وتطبيقا للفصل الرابع من مجلة التأمين تكون الأعمال القصدية عن الأشخاص بصفتهم ممثلين عن الشخص المعنوي داخلة تحت طائلة انعدام الضمان .

والسؤال قد يطرح في صورة ما إذا كان الفعل القصدي صادرا عن المؤمن له نفسه لكن هناك ما يبرره فهل يمكن الحديث عن انعدام التأمين .

يبدو أن المشرّع لم يعط إجابة واضحة لذلك غير أن غاية المشرع من إقرار هذا الجزاء في الأفعال القصدية والمرتكبة على أساس التغرير يهدف إلى تحميل الفاعل نتائج أعماله القصدية وذلك عملا بالمبدأ العام الذي يجعل الفرد متحملا لتبعة خطئه القصدي وهو أمر يفرضه النظام العام ذاته .

غير أن الفرد قد يضطرّ إلى القيام بأفعال يفرضها عليه النظام العام والقانون كأن يعرض المؤمن له نفسه للموت إنقاذا للغير فهل يجد هذا الفعل ما يبرّره ويجعل التأمين جائزا، وقد يبرر الفعل العمدي أيضا أن يكون قد ارتكب لحماية مصلحة المؤمن نفسه .

كل هذه الأفعال تجد ما يبرّرها إذا ثبت أن نيّة المؤمّن له لم تنصرف إلى التحصيل على مبلغ التعويض وإنما انصرفت إلى تحقيق غاية من الغايات المنصوص عليها سابقا، فهذه الأفعال وإن كانت تنطوي على العنصر القصدي إلاّ أنها لا تحتوي في طيّاتها على نيّة الإضرار أو الاستيلاء على مبلغ التعويض وبالتالي تنتفي جريمة التحيل في التأمين ويظلّ الضمان قائما .

على أن النتيجة الأساسية المترتبة عن انعدام الضمان هو تحلّل شركة التأمين من ضمان الكارثة وتبعا لذلك تحمّل المؤمّن له للضرر الحاصل نتيجة وقوع الكارثة، كلّ ذلك طبق الشروط الواردة بعقد التأمين دون أن يمسّ ذلك بالعقد الذي يبقى في ما عدا الحالات المذكورة منتجا لكل أثاره التي سبق أن رتّبها في الماضي كما يبقى كذلك بالنسبة للمستقبل ذلك أن المؤمن له من المفروض أن يكون قد أوفى بالتزاماته كاملة حتى لحظة وقوع الكارثة وبالتالي لا يمكن لمؤسسة التأمين أن تسترد منه ما تلقّاه من تعويضات عن كوارث سابقة كما أن المؤمن له لا يمكنه بدوره أن يطالب باستعادة ما سبق أن دفعه من أقساط . كما أن العقد يبقى مبدئيا ساري المفعول بالنسبة للمستقبل لأنّه لا شيء يؤكد أن المؤمّن له سيخلّ بالتزاماته المتعلقة بالكوارث التي يمكن أن تقع في المستقبل , وقد أقرّت محكمة التعقيب هذا المبدأ في قراراتها وذلك بقولها " إذا وجد ضمن عقد التامين إعفاء لسبب ما فإنّه لا يترتّب عنه عدم تواجد أصل الضمان إطلاقا وإنّما الحرمان منه على وجه الإعفاء في تلك الصورة "[14] ويفهم من هذا القرار الذي ولئن تعلق بالحرمان من الضمان  ففيه إقرار صريح على أن عدم الضمان لا يؤثّر في العقد ككلّ و الذي يستمرّ، إذ يقتصر دور الإستثناء على الصّورة المتعلّقة به فقط.

غير أنّ الواقعة التي أدّت إلى السّقوط أو الإستثناء أو الحرمان من الضّمان قد تكون سببا يبرّر إنهاء العقد من قبل المؤمّن كجزاء تبعي خاصّة إذا كانت تلك الأفعال تكشف عن سوء نيّة من جانب المؤمّن له أو عن محاولة من جانبه للإضرار بمؤسّسة التأمين كما لو بالغ في تقدير الخسائر النّاجمة عن الكارثة أو أنّه قام بإحداثها عمدا .  

 

[1] -R. Merle, A . vitu, tome 1 page 679. n° 537

[2] -Carrot. G note sous T. Brive lagaillande, 6 octobre 1994. Bull ALFA n° 22 .

[3] - Philippe de la simone : l’escroquerie à l’assurance et publication des décisions de justice GAZ Pal : 17 mars 1994 –P 327 « le tribunal est entrée en condamnation, mais ce qui est important dans cette décision du tribunal du Marseille qui a statué contre un prévenu qui a employé des manœuvres frauduleuses en l’espèce en postdatant  un constat amiable d’accident de la circulation , et par ce fait tenter d’escroquer tout ou partie de la fourniture de son assureur, en l’espèce les mutuelles du Mans assurance, pour ainsi bénificier du versement de fonds, c’est que le tribunal a ordonné la publication par extraits du jugement dans le provençal du prévenu sans que le coût de la sanction ne puisse excéder la somme de 1500 F .

[4] -Ibid P .328 : « L’étude des cas d’éscroqueries à l’assurance nous enseigne qu’il y aune sociologie particulière à cette infraction ».

[5]- Ibid P. 329 : « C’est pourquoi si l’on veut tenter de prévenir la seule solution est la médiatisation des condamnations prononcées ».

[6] -  Lambert- Faivre : droit des assurances P 353. parag 488.

[7] - قرار تعقيبي عدد  10921  المؤرّخ في 30 جانفي 1976 . م ق ت عدد 2 لسنة 1976 ص 32.

[8] -T. G. I Lyon : 11 mai 1984 RGAT 1984 P 99 note J Bigot . 

[9]- C. A . Versaille 15 mars 1983. RGAT 1984 P .396.

[10]- Cass civ 25 mars 1991 n° 89 – 16863, n° 546 . RGAT 1991 P 827 : note H. Margeat.

[11]- Cass civ 13 novembre 1991, n° 8920766 RGAT 1992 P 93 note R Maurice.  – CA Paris 19 avril 1984 RGAT 1984  P 399 .

[12]-Picard et Besson : les assurances terrestres, tome 1, le contrat d’assurance n° 132 P 218

[13]- C A Grenoble 18 avril 1985 RGAT 1985 P 566

- Cass civ 9 décembre 1986 n° 8514. 237 n° 841. RGAT 1986 P 606.

[14] - تعقيبي مدني عدد 4719 المؤرّخ في 30 ماي 1980 . ن م ت 1980 .

 

Partager cette page