اسباب النزاعات الشغلية في القانون التونسي - Avocat Tunisie, Avocat en Tunisie, Cabinet Avocat en Tunisie,Avocat Tunisien france
Overblog
Editer la page Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Nos Services 

Rédaction des contrats

Création d'une entreprise

Prise en charge d'une affaire

Prestations Administratives

 

 

 

 

       

اسباب النزاعات الشغلية في القانون التونسي

Rédigé par Cabinet Maitre Imen Nasri Publié dans #AVOCAT TUNISIE, #AVOCAT EN TUNISIE, #CABINET AVOCAT EN TUNISIE

الاستاذ ازر زين العابدين

 

المقدمة
من ابرز اهتمامات الانضمة الحاكمة سواء لدا البلدان المتقدمة أو النامية هو دفع البرامج الاقتصادية والاجتماعية وتوفير أقصى ما يمكن من فرص العمل ودلك في ضل ما يعيشه العالم(من انفتاح اختياري أو اضطراري )كانت نتيجته اتساع حركة التبادل لتشمل نطاق اقتصادي يتجاوز حدود الدولة السياسية فزالت الحدود والقوانين الحمائية وتخلت الدولة على القطاعات التنافسية واضحي الحفاظ للا وجود المؤسسة وضمان استمرار نشاطها* المتطلبات خاصة مع تطور نساق طالبي الشغل وتطور العلم ووسائل النقل والمواصلات والتكنولوجيا حيث أصبحنا نشاهد تزاحم الدول و تنافسها على تطوير التشريعات المتعلقة بالشركات التجارية.فكل مشرع يسعى للطهور بمظهر المرن والمتحرر والضامن للعديد من الحوافز سعيا منه لفتح أفاق الاستثمار وجلب رأس مال لبلاده ورفع بالتالي رهان التشغيل.
لم يبقى قانون الشغل بمنأى عن هدا التطور فقانون الشغل الذي كان بالأساس قانونا حمائيا شعاره المطلبية النقابية في مواجهة المؤجر تطور باتجاه إحلال التوازن في العلاقة الشغلية التي أصبحت تكتسي طابعا اتفاقيات من خلال اعتماد المفاوضات الاجتماعية كمبدأ عام في تنظيم العلاقات الشغلية(في تونس 52 اتفاقية مشتركة).
وبالتالي يمكن أن نقول بان هنالك في حدود ما تلاقى و تلاحم بين مصلحة العمل و مصلحة المؤجرفهما يلتقيان في ضرورة إنماء المؤسسة لتحقيق الأرباح وبالتالي في إنجاح المؤسسة مصدر ربح المؤجر ومورد رزق العامل غير آن التوازن بين هاتين المصلحتين(هو توازن مرن ويتفاعل مع الوضع الاقتصادي العام حيث يتم تغليب مصالح المؤسسة باعتبارها مصدر العمل. ومما لاشك فيه إن المحافضة عليه ليس بالأمر السهل آد يمكن أن تتأزم العلاقة بين الأجير ومؤجره مما يؤدي سيؤدي بالضرورة إلى نزاعات يكن إن تكتسي طابعا فرديا وتكون بالتالي متولدة عن فعل أو خطا احد الطرفين كما يمكن أن تكتسي طابعا فرديا وتكون بالتالي متولدة عن فعل أو خطا احد الطرفين كما يمكن أن تكتسي طابعا جماعيا وتكون في هده الحالة مبنية على أسباب موضوعية لعل من أهمها مرور الشركة بصعوبات اقتصادية أو لجوء المؤجر إلى الطرد للأسباب اقتصادية أو تكنولوجية وفنية
-1 أسباب النزاعات المتولدة عن فعل احد الطرفين:
إن عقد الشغل وبوصفه عقدا رضائيا ملزم للجانبين فهو يضع التزامات متبادلة على كاهل كل من الأجير والمؤجر,ومن الطبيعي أن خطا احد الطرفين أكان مؤجرا أو أجيرا وإخلاله بالتزاماته عند تنفيذ العقد قد يوجب التعويض شانه في ذلك شان كافة العقود الأخرى.

أ-خطأ المؤجر:
إن إدارة المؤسسة وتنظيم ظروف العمل بها هي من أنظار صاحب العمل الذي يتمتع بسلطة واسعة في مراقبة العمال وتوزيع مراكز العمل وتحديد الأصناف المهنية للعمال بالمؤسسة وله سلطة نقل العملة من مكان إلى أخر في المؤسسة وضبط أوقات العمل والساعات الإضافية والأجازات وأيام الراحة الأسبوعية والترقية,ولئن مكن المشرع اللجنة الاستشارية إعطاء رأيها في بعض المسائل إلا أن دورها ليس إلا استشاريا وغير ملزم للمؤجر الذي يبقى المسؤول الوحيد عن إدارة المؤسسة وتنظيم ظروف العمل بها كما بيد أن المشرع حمل العديد من الالتزامات على المؤجر المطالب باحترامها والتقيد بها وهدف ذلك هو المحافظة على كيان المؤسسة بوصفها وحدة إنتاج وتنمية وموردا للرزق.
والانصراف عن احترام هذه الالتزامات والإخلال بها يعتبر خطأ من جانب المؤجر وقد يؤدي إلى تتبعه جزائيا أو مدنيا.
فالمؤجر مطالب باحترام أحكام التشغيل بحكم أنها تهم النظام العام من ذلك انه ملزم بتهيئة محل العمل والاعتناء بنظافته وتوفير كافة وسائل الوقاية الصحية والسلامة المهنية عند انجاز العمل (فصل 75 من مجلة الشغل)كما انه مطالب باتخاذ كافة التدابير لسلامة العامل ضد الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها صحته في كافة المحلات بصفة عامة وبالخصوص في المحلات الخطرة والمخلة بالصحة إلى جانب العديد من الالتزامات الأخرى التي لا ضرورة لتعدادها في هذا المجال.
وقد اسند المشرع إلى أعوان إداريين منتمين لتفقدية الشغل مهمة مراقبة السهر على تطبيق الأحكام القانونية والترتيبية لقانون الشغل كما اسند هذا الاختصاص إلى وزارات أخرى في مجالات معينة كالوزارة المكلفة بالبيئة بالنسبة للمؤسسات الخطرة والمضرة بالصحة أو وزارة الصناعة أو الصحة العمومية(الأخطار الناتجة عن مصادر الإشعاع )وكذلك إلى أعوان الشرطة و الحرس الوطني(الفصل
178 من مجلة الشغل) مسندا إليهم النفوذ الضروري واللازم في الغرض من ذلك أن المشرع خول لهم القيام بالمعاينات وإجراء البحوث و الفحوص واستنطاق المؤجر والإجراء وتسجيل المحاضر عند ملاحظة أي مخالفة وإحالاتها لوكالات الجمهورية المختصة ترابيا لإجراء التتبعات في شأنها (الفصل
177 من مجلة الشغل ) كما خول لهم اتخاذ التدابير الضرورية بصورة فورية لإزالة خطر محدق بصحة العمال وسلامتهم ويمكن لهم في الغرض إيقاف نشاط المؤسسة بصفة كلية أو جزئية.
ما يمكن ملاحظته أن المشرع رتب مسؤولية جزائية على المؤجر في صورة انصرافه عن أحكام قانون الشغل إيمانا منه بأن مفهوم مصلحة المؤسسة يجب أن يكون خير رادع لسلطة المؤجر التنظيمية فالمؤسسة تتكون من عنصرين عنصر مالي وعنصر إنساني بحيث يجب التوفيق بين المصلحة الاقتصادية ومصلحة العمال في إطار المحافظة على ديمومة المؤسسة

إضافة إلى الجانب الجزائي الذي يهم خاصة النظام العام الاجتماعي فانه يمكن للأجير القيام بقضية ضد المؤجر في صورة ما إذا اضر هذا الأخير بمصالحه بصورة فردية وانصراف عن احترام الأحكام التعاقدية والتنظيمية التي تربطه به.
فالالتزام بأداء الأجر يعتبر من أهم الواجبات المحمولة على المؤجر لما للأجر من دور في تغطية الحاجيات المعيشية للأجير ولأفراد عائلته وبناءا عليه لم يعد تحديد الأجر متروكا لاتفاق الأطراف بل تدخلت الدولة في تحديده بضمان اجر أدنى لا يخضع لقانون العرض والطلب إلا أن التفاوض في شأن الأجور وخضوعها للاتفاقيات المشتركة أدى بالى تفاوت نسبها بين القطاعات والأصناف المهنية عبر ما تقره من امتيازات ومنح مختلفة,وفي هذا السياق يمكن أن تنشأ بمناسبة نزاعات الشغل الفردية مشاكل تتعلق بإثبات الأجر ومبدئيا حمل المشرع المؤجر إثبات أدائه للأجر عبر بطاقات الخلاص التي ألزمه بتسليمها للأجير وقد حدد المشرع مضمونها بصفة وجوبية وتعتمد عادة هذه الوثيقة كوسيلة إثبات للعلاقة الشغلية عن الفترة المحددة بها كما تثبت ما توصل به العامل من اجر ومنح, إلا انه يجوز للعامل إذا ما ثبت أنه يستحق أكثر مما جاء ببطاقة الخلاص من منح أو امتيازات أو أجر
أساسيا, المطالبة بها طالما لم يتم التنصيص عليها وقد اعتبر المشرع أن قبول العامل لتلك البطاقة لا يعتبر متخليا عنها فلا يعد قرينة على الدفع .كما أن عدم تسليم بطاقة الخلاص لا يمنع العامل من إثبات أجرته بكافة الوسائل الممكنة.
وقيام الأجير بقضية ضد مؤجره لا يحول دون مواصلة العلاقة الشغلية ويقتصر النزاع بين الطرفين على النظر في مدى اقتراف المؤجر خطأ من عدمه, فإذا تبث الخطأ تم التعويض وإذا لم يتبث الخطأ في جانب المؤجر, فإن قيام الجير بقضية ضد مؤجره آلت إلى الحكم بالرفض لا يمكن أن يعد من باب خطا الأجير الموجب لوضع حد للعلاقة الشغلية كما سنتولى بيان ذلك.
ب- خطأ الأجير:
يتمثل مبدئيا خطأ الأجير في مخالفته للأحكام التنظيمية للمؤسسة كالتغيب ومغادرة العمل دون ترخيص وعدم الامتثال لقواعد السلامة والصحة أثناء تنفيذ عقد الشغل ومخالفته بصورة عامة للالتزامية التعاقدية, وغالبا ما يكون جزاء إخلال الأجير بهذه الالتزامات هو طرده عن العمل .إلا إن ممارسة حق الطرد لا يمكن أن تكون مطلقا فقد وضع المشرع قيودا لممارسة هذا الحق لماله من تأثير على وضعية العامل الاجتماعية وللحد من نتائجه الوخيمة خصوصا إذا كان الطرد فجيئا وبدون مبرر ولا سابق إعلام إلا أن هذه القيود لا تلغي حق الطرد ولا يمكن للقضاء إلزام المؤجر بإرجاع العامل إلى سالف عمله وإبطال مفعول الطرد إلا أنه في المقابل يمكن للقضاء تغريم المؤجر وإلزامه للتعويض في صورة تبوث الصبغة التعسفية للفرد.

فيجب على المؤجر تنفيذا لمقتضيات الفصل 14 ثالثا من مجلة الشغل إثبات وجود سبب حقيقي وجدي يجعل قراره إيقاف العامل مبنيا على أسس سليمة.
ولم يوضح المشرع مفهوم السبب الجدي والحقيقي للطرد، إلا أنه وبموجب الفصل 14 رابعا اعتبر الخطأ الفادح من الأسباب الحقيقية والجدية التي تبرر الطرد عارضا قائمة من الأخطاء الفادحة على سبيل الذكر التي تعتبر من الخطاء الفادحة الموجبة لوضع حد للعلاقات الشغلية والتي يتم تقديرها حسب الظروف التي ارتكبت فيها.
وتجدر الشارة إلى أن عبارة السبب الحقيقي والجدي تنصرف في الأصل إلى المبررات القانونية لإنهاء العلاقة الشغلية والخارجة عن إرادة المؤجر ويبقى للقاضي وحده تقدير وجود الصبغة الحقيقية والجدية لأسب باب الطرد وذلك على ضوء وسائل الإثبات المدلى بها من قبل طرفي النزاع ومن هنا يتضح مدى أهمية القاضي ألشغلي في مراقبة أسباب الطرد وذلك من خلال دوره في تقدير جسامة الهفوة وتناسب العقوبة مع خطورة الهفوة وكذلك في مراقبة مدى احترام المؤجر لإجراءات الطرد.
1. تقدير جسامة الخطأ:
إن تقدير جسامة الخطأ من الأعمال الأساسية ألتي يكون قاضي الشغل مطالبا بالنظر للبحث فيها،باعتبارها من المساعي الواقعية التي تخرج عن مراقبة محكمة التعقيب طالما كان التعليل مبناي على أساس سليم بما له أصل ثابت في ملف الدعوى.
وقد اعتبرت محكمة التعقيب أن الحراسة هي ركن من أركان عقد الشغل الرابط بين الطرفين وأن النوم أثناء ساعات العمل يعد خطأ فادحا وإخلالا بالواجبات وفي نفس السياق أوضحت محكمة التعقيب أنه " لا خلاف في أن اعتداء العامل على رئيسه أثناء العمل بايت وسيلة من الوسائل كالسب أو الشتم أو الثلب أو التهديد أو العنف كما أن الإضرار بأملاك المؤسسة أو العمل أو التقصير المتعمد الذي من شأنه أن ليحق ضررا بمكاسبها أو التخفيض في نوعية الإنتاج الناجم عن سوء استعداد ظاهر كل منها تعتبر هفوة فادحة تبرر لوحدها الطرد ".
وقد اعتبر فقه القضاء أن التأخير للحضور بمكان العمل أو التغيب أثناء العمل لمدة خمسة وأربعون دقيقة لا يعد من قبيل الخطأ الفادح طالما لم يكن له التأثير على سير العمل.
وتبعا لذلك فإن مراقبة القاضي الشغلي لأسباب الطرد تقتضي البحث في كافة الأفعال المنسوبة للأجير والمؤجر في ذات الوقت فيعمل سلطته التقديرية للتثبت في مدى توفر السبب الجدي والحقيقي لإنهاء العلاقة الشغلية كما أنه يتولى مراقبة تناسب العقوبة مع خطورة الهفوة،وقد أكدت محكمة التعقيب في العديد من الحالات " أنه للمحكمة حق مراجعة قرار التأديب بشأن ثبوت الهفوة وخطورتها والعقاب المقترح ويجب أن تتماشى العقوبة مع خطورة الهفوة وإلا أصبح الطرد تعسفيا".
و يمكن القول في حالة ما ذكر الخطأ الفادح هو سلوك مخطئ إراديا يؤدي إلى إلحاق مضرة محققة للمؤسسة و يكون معه جزاء الطرد مؤكدا لضرورة حسن سير نشاطها، لكن هذا الأمر لا يتحقق في بعض الحالات ففي صورة المرض طويل المدى اقر الفصل 20 من قانون الشغل شروط المرض الموجب لقطع عقد العمل وهي طول المدة و الخطورة البالغة و مصلحة العمل التي تقتضي تعويض العامل المريض . وقد خول هذا النص للمؤجر أثار المرض و ما يترتب عنه من ضرر للمؤسسة كسبب جدي و حقيقي مبرر للطرد.
إلا أنه و رغم ثبوت العجز فإن إنهاء عقد العمل لا يلتجأ إليه إلا في صورة انعدام مركز شاغر يمكن تكليف العامل المريض به ،(بما معناه توجيه العامل نحو عمل ثاني يكون قادرا عليه )مما لا يمكن معه الجزم بأن إنهاء عقد الشغل بسبب مرض خطير أو عجز مسألة آلية.
كما يمكن للمؤجر إثارة ضعف العامل المهني كسبب جدي وحقيقي للطرد إلا أن الاتفاقية المشتركة قد وضعت على كاهل المؤجر ضرورة ة تكوين العمال بمؤسسته وتحسين معلوماتهم المهنية وذلك بكافة الوسائل التي يراها مجدية المر إلي من شأنه أن ينفي الصبغة التعسفية للطرد في صورة في صورة ما إذا تبث أن المؤجر لم يف بالتزاماته المذكورة.
كما يمكن للمؤجر أن يتمسك بفقدان ثقته في العامل واعتبار هذا المر من قبيل السبب الحقيقي والجدي الموجب للطرد، وقد اعتبر فقه القضاء الفرنسي أن هذا الأمر لا يستقيم إلا إذا أتبت المؤجر أن سلوك الجير أدى إلى ضرر بالمؤسسة ويراعي في ذلك مركزه ومدى تأثير ذلك على سير عملها.
في حين لم يعتبر فقه القضاء خطأ فادحا قيام العامل بقضية جناحية ضد مدير المؤسسة التي يعمل بها يتهمه فيها باطلا بالاعتداء عليه بالسب والشتم ختمت بعدم سماع الدعوى ، وبرر ذلك بأن مجرد التقاضي هو حق مشروع لكافة الناس لا يجوز أن يتخذ مبررا للفصل عن العمل وما دام لا يتعلق بعقد الشغل.
2 .مراقبة إجراءات الطرد:
لا يقتصر دور القاضي الشغل في النضر في فداحة الهفوة من عدمها فهو مطالب كذلك بمراقبة سلامة الإجراءات القانونية و الترتيبية و الاتفاقيات للطرد، ففي صورة انصراف المؤجر عن التقيد بالإجراءات التأديبية فإنه يكون مطالبا بأداء غرامة يتراوح مقدارها بين اجر شهر و اجر أربعة أشهر حتى إذا ما تبين أن الطرد وقع لوجود سبب حقيقي وجدي،ويقع تقدير الغرامة حسب طبيعة الإجراءات وتأثيرها على حقوق العامل.

وتبعا لذلك فإن تبوث الهفوة الفادحة لا يضفي على الطرد الصبغة الشرعية.وبعد هذا العرض في خصوص النزاعات الفردية يمكن القول بأن قاضي الشغل يقوم بدور فاعل في
مراقبة الطرد. وقد استقر فقه القضاء على توسيع صلاحيات القضاء الشغلي بخصوص تقدير مدى تبوث الهفوة الفادحة واعتمد في الغرض على تأويل واسع لأحكام الفصل 14 خامسا. وهذا الأمر غير وارد في صورة النزاعات المتولدة عن أسباب موضوعية بين الأجراء والمؤجر حيث تلعب المنظمات المهنية دورا مهما تسوية النزاع كما سنتولى التعرض إليه في الحين.
-2 النزاعات المتولدة عن الأسباب الموضوعية:
غالبا ما تسقط الأسباب الموضوعية للنزاع على كامل العمال أو بعضهم ويكون النزاع في هذه الحالة جماعيا إذ يتعلق بشروط العمل أو ظروفه أو قواعد الاستخدام. وفي غياب تعريف تشريعي لمفهوم النزاعات الجماعية، يمكن اعتماد تعريف الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب والتي عرفتها بالرجوع إلى الفصل 376 وما بعده من مجلة الشغل الذي اقتضى بأنها كل صعوبة تنشأ بين مؤجر وعملته حول تنفيذ عقد الشغل و من شأنها أن تثير نزاع شغل جماعي عادة ما يكون موضوعه مصالح أو حقوق مشتركة بين سائر أولائك الأجراء .
يعتبر الطرد أو الإيقاف عن العمل لأسباب اقتصادية أو فنية إجراء جماعيا يشمل ضرورة عددا من العملة إذا اقتضى الفصل 21 من مجلة الشغل :" على كل مؤجر يعتزم طرد أو إيقاف عن العمل لأسباب اقتصادية أو فنية البعض من عملته القرين أو كاملهم أن يعلم بذاك مسبقا تفقدية الشغل المختصة تراتبيا".
و لم يوضح المشرع مفهوم الأسباب الفنية و الاقتصادية كما لم يبين أنواعها، إلا أنه تعرض إلى إجراءات الواجب إتباعها في هذه الصورة و المتمثلة خاصة في :
1) تقديم مطلب إلى تفقدية الشغل المختصة ترابيا أو الإدارة العامة لتفقدية الشغل إذا شمل مطلب الطرد فروع مؤسسة متواجدة بعدة ولايات يتضمن بيان أسباب الطرد و يكون مشفوعا بكافة المؤيدات اللازمة المبنية لضرورة اتخاذ هذا القرار إضافة إلى كافة العملة بالمؤسسة و اختصاصهم و العمال المعنيين بالطرد .
2) تتولى تفقدية الشغل و تنفيدا لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 21 إجراء بحث في الغرض قصد النظر في وجاهة الطرد من عدم ولها لغاية ذلك حق الإطلاع على كافة وثائق المؤسسة و كافة المعلومات التي تراها ضرورية للبحث من جدية الصعوبات الاقتصادية دون قيد أو شرط و المؤجر مطالب لتقديم جميع المعلومات و الوثائق و التي يتطلبها البحث و قد وضع المشرع عقوبات جزائية تتمثل في خطايا مالية في صورة تقديم المؤجر لتصريح خاطئ أو مخالف للواقع.

3) يقوم أعوان التفقد لمحاولة الصلح بين الطرفين في ظرف 15 يوما من تاريخ التعهد بالملف و في صورة عدم التوصل للصلح يعرض ملف الطرد من طرف التفقدية الشغل على اللجنة الجهوية أو المركزية لمراقبة الطرد حسب الحالة و ذلك خلال ثلاثة أيام الموالية لانتهاء المحاولة الصلحية.
4)يتعين على اللجنة الجهوية أو اللجنة المركزية لمراقبة الطرد أن تبدي رأيها في ملف الطرد أو إيقاف عن العمل في ظرف 15 يوما من تاريخ تعهدها و يمكن التمديد في هذا الأجل باتفاق الطرفين.و تكمن أهمية عرض الملف على لجنة مراقبة الطرد في تركبتها إذ تتكون اللجنة من المدير العام أو الجهوي لتفقدية الشغل و ممثلا عن المنظمة النقابيين التي ينتمي إليها العامل و المنظمة النقابية التي ينتمي إليها المؤجر و في هذا تشريك للمنضمات المهنية في اتخاذ الحلول الملائمة عند مرور المؤسسة بصعوبات اقتصادية و محاولة لإقرار بعض التوازن في اتخاذ القرار بين مصلحة العملة المعنيين بالطرد و مصلحة المؤسسة. و على ضوء هذه الإجراءات يتم اتخاذ قرار إما بالموافقة أو بعدم الموافقة على الطرد.
ففي صورة عدم الموافقة على الطرد يمكن اقتراح حلول بديلة لتفادي الطرد تتمثل أساسا في :
1) وضع برنامج ‘عادة تكوين أو رسكلة للعمال و على المؤجر أن يضع كل ما يلزم لينسى تكوين العملة بمؤسسته و تحسين معلوماتهم المهنية و أن يوفر التكوين الضروري الذي تقتضيها التحولات التقنية أو تفرضها مراكز العمل الجديدة المحدثة بالمؤسسة حتى تضمن استمرار العامل في عمله.
وليس للعامل مقابل ذلك أن يرفض التكوين المعروض عليه ولا يمكن طرد العامل في هذه الحالة إلا إذا أثبت المؤجر عدم تأقلم العامل مع التطور التقني أو مع التهيئة الجديدة للمؤسسة.
2) توجيه نشاط المؤسسة نحو إنتاج جديد حسبما تقتضيه الظروف.
3) لموافقة على اتفاق على العمل لكن بصفة جزئية كالإيقاف المؤقت لنشاط المؤسسة كليا أو جزئيا و في هذه الصورة لا يتم طرد العملة و إنما إيقاف العمل فحسب مع ضمان استمراره بعد مدة التوقف.
4) مراجعة شروط العمل كالتخفيض في ساعات العمل.
5) التخفيض في عدد الفرق و قد ينشأ عن هذا التخفيض تقليص نسبة العمال بالمؤسسة مما يضطر إلى الموافقة على الطرد.
6) الإحالة على التقاعد المبكر للعمال الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة. و في صورة قبول الطرد تقوم اللجنة بإبداء رأيها في مكافأة نهاية الخدمة المنصوص علبها بالتشريع الجاري به العمل وتحاول التوفيق بين الطرفين في خصوص مبلغ المكافأة و للقيام بخلاصها حالا و في صورة الاتفاق بين المؤجر والعملة المعنيين بالأمر يتم تسجيل محضر اتفاق عن طريق اللجنة الجهوية أو اللجنة المركزية لمراقبة الطرد له القوة التنفيذية بين الطرفين أما في صورة عدم الاتفاق فيقع اللجوء للقضاء لحل النزاع .
فعبارة القوة التنفيذية الواردة بالفصل المذكور تختلف عن عبارة القوة الإلزامية و معنى ذلك أن نية المشرع انصرفت إلى إكساء محاضر الاتفاق المتعلقة بالطرد لأسباب اقتصادية بالقوة التنفيذية بما يعني أنها قابلة للتنفيد باعتماد الوسائل القانونية العادية للتنفيد بيد أنه و على مستوى المبادئ القانونية العامة
فإن القوة التنفيذية لا تسند إلا للأحكام الصادرة عن الهيئات القضائية و هذا الأمر دفع بعدول التنقيد للامتناع عن تنفيذ هذه المحاضر، و أمام هذه الوضعية لجأت بعض الأطراف إلى دوائر الشغل لطلب إكساء محاضر الاتفاق بالصيغة التنفيذية و هنا وجدت دوائر الشغل نفسها أمام صعوبة قانونية إذ خول لها القانون إمكانية مراجعة المنح المسندة عند حصول الطرد لأسباب اقتصادية، إلا أن هذا الحق لا يمكن لها ممارسته في صورة حصول اتفاق بين الطرفين وهذا المبدأ اقره فقط القضاء.
يبقى الإشكال مطروحا في خصوص مدى اختصاص دائرة الشغل في النظر في مدى توفر الصعوبة الاقتصادية من عدمها وهل بإمكانها إعادة النظر في قرار لجنة مراقبة الطرد.
لقد خص المشرع لجنة مراقبة الطرد بالنظر في مدى توفر الصعوبة الاقتصادية التي تدعيها المؤسسة وتبعا لذلك فإن تقدير قيم الصعوبة الاقتصادية هو من مشمولات لجنة مراقبة الطرد لا غير،فإذا قررت هذه اللجنة قيام الصعوبة فإن ذلك يكون حجة على الطرفين و لا يجوز الطعن في ما انتهت إليه اللجنة بالاختبار أو المعاينات سيما و أن القرارات التي تتخذها هذه اللجنة لها طبيعة إدارية لا يمكن لها أن تخضع لمراقبة القضاء العدلي هذا فضلا على أن المشرع قد حدد اختصاص دائرة الشغل في صورة الطرد أو الإيقاف عن العمل في حالات معينة عددها على سبيل الحصر منها صورة عدم الاتفاق على تقدير مبلغ مكافأة نهاية الخدمة أو صورة الطرد أو الإيقاف عن العمل دون الحصول مسبقا على رأى
لجنة مراقبة الطرد ...
و قد تدخل المشرع من جهة أخرى لحماية الإجراء في طور التسوية القضائية للمؤسسة، فدخول المؤسسة طور التسوية القضائية مرتبط بشرط توقفها عن الدفع و هذه الحالة الواقعية تفيد بأن المدين التاجر قد إضطرب نشاطه ووصل به الارتباك إلى حالة مادية ميئوس منها جعلته غير قادر على الوفاء بالتزاماته و خلاص الدول المترتبة عنها. و اعتبارا لما للتوقف عن الدفع من آثار على المستوى الاجتماعي فقد أرسى المشرع في نطاق قانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية نظاما قانونيا خاصا لعقود الشغل ، إذ أقر بالفقرة الثانية من الفصل 40 من هذا القانون بأن إنهاء عقد الشغل المصادق عليه ضمن برنامج الانقاد يعتبر واقعا لأسباب اقتصادية أو فنية بقطع النظر عن كل نص قانوني مخالف و أن المعنيين يحتفظون بكل حقوقهم المترتبة عن ذلك على أن يحتفظ العملة بحق اللجوء إلى القضاء لتحديد المنح المستحقة.
و بإقراره هذه القرينة هدف المشرع إلى تلافي مزيد إثقال كاهل المؤسسة بقضايا شغلية تستغرق وقتا كبيرا و إمكانيات مادية وفيرة يكون من الأجدر استغلالها في اتجاه الإنقاذ.
كما تكمن أهمية هذه القرينة على مستوى الآثار القانونية للطرد، ذلك أن إكساء الصبغة الاقتصادية أو الفنية للطرد أو الإيقاف عن العمل يحيل المؤجر و الأجير إلى الإجراءات السابق التعرض إليها أعلاه من إعلان لتفقدية الشغل...
و في الختام يمكن القول بأنه و إن كان من الطبيعي أن تتضارب كل من مصلحة المؤجر و الأجير، إلا أن الأوضاع الاقتصادية اليوم تفرض وضعا جديدا لعل أهميته هي الحد من النزاعات بين الأجير و المؤجر العمل سوية على تنمية الشركة و دفع الاستثمار حتى تكون المؤسسة رابحة لضمان ديمومتها ، فمن ذلك تكمن مصلحة الطرفين.

Partager cette page